ضربات قاتلة أنهت المشروع: كيف حاصرت الداخلية حركة حسم الإرهابية واقتلعتها من جذورها؟
في ضربة جديدة لمخططات العنف الإخوانية، أعلنت وزارة الداخلية إحباط مخطط جديد لحركة «حسم» الذراع المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان، في عملية تعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا: كيف نشأت هذه الحركة، وكيف تحولت من خلايا مبعثرة إلى تنظيم استهدف مؤسسات الدولة، ثم كيف جرى تفكيكها تدريجيًا بأساليب احترافية غير مسبوقة رصدتها المراكز البحثية المتخصصة والمعنية بالإرهاب والتيارات المتطرفة.
قصة نشأة حركة حسم الإرهابية
ظهرت حركة حسم إلى العلن عام 2015، في سياق تصاعد العنف المسلح الذي تبنته مجموعات مرتبطة بالإخوان بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن الحركة لم تكن كيانًا منفصلًا بالكامل، بل جاءت كامتداد تنظيمي لما عرف داخل الجماعة بـ«لجان العمليات النوعية»، التي تأسست لتنفيذ هجمات سريعة ضد أهداف أمنية وقضائية.
وبداية النشاط الفعلي للحركة كانت في 2016، حين أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من العمليات، أبرزها محاولة اغتيال مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، واستهداف عدد من الضباط والقضاة، وتشير تقارير صادرة عن وزارة الداخلية، وكذلك تحليل للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن «حسم» اعتمدت على تكتيك «الضرب والاختفاء»، عبر خلايا صغيرة تتحرك بشكل لا مركزي، وهو ما صعب تعقبها في مراحلها الأولى.
لكن هذا النشاط لم يستمر بنفس الوتيرة. فمنذ أواخر 2016 وحتى 2019، بدأت الضربات الأمنية تتخذ طابعًا أكثر دقة وتنظيمًا، وفي أكتوبر 2016، أعلنت الداخلية مقتل عدد من قيادات الحركة في مواجهة أمنية بالقاهرة، ثم توالت العمليات التي استهدفت البنية القيادية، وليس فقط العناصر المنفذة، ووفق بيان رسمي في 2017، تم تفكيك إحدى أهم الخلايا المسؤولة عن التخطيط المركزي للحركة.
أخطر ضربة أمنية لحركة حسم
تشير ورقة بحثية صادرة عن «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» (IISS) إلى أن الضربة الأكثر تأثيرًا كانت استهداف شبكات التمويل والدعم اللوجستي، خاصة تلك المرتبطة بعناصر هاربة خارج البلاد، وهو ما أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد العمليات المعلنة باسم «حسم» بعد 2018.
ورغم هذا التراجع، لم تختف الحركة تمامًا، بل تحولت بحسب توصيف تقرير صادر عن «مجموعة الأزمات الدولية» إلى نمط «الخلايا النائمة»، التي تحتفظ بقدرة محدودة على إعادة النشاط في لحظات معينة، وهو ما يفسر عودة اسمها للظهور بين الحين والآخر في بيانات أمنية.
مراجعات الجماعة: حقيقة الوجه الآخر للإخوان
اللافت أن الضربات الأمنية للعناصر الإرهابية، تدفع أفراد التنظيم إلى مراجعة منهج الجماعة في العموم، وحسب خبراء يعكس تصريح العنصر المقبوض عليه «علي عبد الونيس» حقيقة هذه المراجعات، حيث أقر في التحقيقات بأن السبب الحقيقي لنشأة حسم وغيرها لا يزيد على «حرب سلطة وكرسي لا تستحق دم شخص واحد»، مما يؤكد تراجع الحاضنة التنظيمية للإخوان، خاصة مع طول أمد الصراع وكلفة الانخراط فيه.
ويؤكد خبراء أن مثل هذه الضربات، ستنتهي بالجماعة إلى مرحلة تفكيك كامل، بعد أن تحول العنف الإخواني من مشروع معلن إلى عبء كارثي على من حملوه، ودفعوا فيه الثمن غاليًا.
ويبقى السؤال الأهم: هل نجحت الأجهزة الأمنية في اقتلاع حركة حسم من جذورها؟ تشير الأدلة إلى أن الضربات المتتالية التي استهدفت القيادات والتمويل والبنية التنظيمية قد حولت الحركة من تهديد مباشر إلى كيان مشتت يعتمد على خلايا نائمة، مما يعد انتصارًا كبيرًا في الحرب على الإرهاب.



