الحرس الثوري يعلن استهدافه للمدينة الصناعية ببئر السبع ردا على هجمات أمريكا وإسرائيل
الحرس الثوري يستهدف بئر السبع ردا على هجمات أمريكا وإسرائيل

الحرس الثوري الإيراني يشن هجمات على بئر السبع ردا على استهداف منشآته

أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي صدر يوم الأحد 29 مارس 2026، شن هجمات عسكرية على المدينة الصناعية ببئر السبع، وذلك ردا على ما وصفه باستهداف أمريكا وإسرائيل لمنشآته الصناعية. وأكد البيان أن الهجمات جاءت كرد فعل مباشر على تلك العمليات العدائية.

تفاصيل الهجوم واستهداف المنطقة الصناعية

صرح الحرس الثوري بأنه استهدف بصواريخ باليستية المنطقة الصناعية نئوت حوفاف الواقعة في بئر السبع جنوب الأراضي المحتلة. من جهتها، أفادت هيئة البث العبرية بأنه يُشتبه في وجود تسرب لمواد خطرة في مصنع بنائوت حوڤيڤ في بئر السبع، وذلك جراء قصف بصاروخ إيراني. وقد وثقت عدسات الإسرائيليين في منطقة النقب جنوب البلاد تصاعد دخان أسود وكثيف من أحد المصانع إثر سقوط الصاروخ الإيراني.

وأضافت هيئة البث العبرية أنه بعد إجراء معاينة ميدانية للموقع - مركز ناؤوت حوفيف الصناعي - قال مصدر في الجيش الإسرائيلي إن هذه شظايا صاروخ سقطت بين مصنعين. ودفعت سلطات الاحتلال طواقم الإطفاء والإنقاذ إلى مكان السقوط، مع إرسال 3 طواقم مختصة بالمواد الخطرة إلى جانب قوات رصد ومراقبة من محطة بئر السبع، حيث بدأت بفحص مستوى الخطورة ونسبة تركّز المواد في منطقة الإصابة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عمليات احتواء الحادث والإجراءات الاحترازية

تعمل الطواقم بشكل مباشر على مراكز التسرّب بهدف احتواء الحادث وإغلاق الخزانات المتضررة، بالتوازي مع تنفيذ عمليات رصد متواصلة. وكإجراء احترازي، ونظرا لطبيعة الحادث، طُلب من عمال المصنع والمصانع المجاورة إخلاء المناطق المكشوفة والاحتماء داخل مبان محصّنة حتى انتهاء عمليات المعالجة الميدانية.

من جهتها، أفادت وزارة البيئة الإسرائيلية بتوجه طواقمها للتحقق والمساعدة عقب سقوط الصاروخ الإيراني قرب بئر السبع في النقب. بينما ذكرت هيئة البث أنه يُشتبه في وجود تسرب لمواد خطرة في المصنع، وذلك بعدما أكدت في وقت سابق من اليوم عدم وجود أي خطر من تسرب مواد خطيرة جراء الحريق الذي نجم عن السقوط.

أهمية المنطقة الصناعية واستهدافها

تعد المنطقة الصناعية ناؤوت حوفيف التي استهدفتها الصواريخ الإيرانية من أكبر المجمعات الكيميائية في صحراء النقب جنوب الاحتلال الإسرائيلي، وكانت قد نُقلت سابقًا من حيفا إلى الجنوب خشية استهدافها. وتقع مدينة بئر السبع جنوبي فلسطين المحتلة، على بُعد 71 كيلومترًا جنوب غرب مدينة القدس، ويحدها من الغرب قطاع غزة، ومن الشرق الأردن وجنوب البحر الميت ووادي عربة، ومن الشمال الخليل، ومن الجنوب خليج العقبة وصحراء سيناء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بئر السبع هي من أكبر المدن الفلسطينية التاريخية، وكانت محطة فاصلة في العديد من الحقب التاريخية، وأول مدينة فلسطينية تقع تحت احتلال الانتداب البريطاني سنة 1917. حكم العثمانيون بئر السبع لقرون طويلة، وكانت تمثل رقمًا صعبًا خلال الحروب التي شهدتها المنطقة، خاصة خلال الحروب العربية الإسرائيلية، وذلك يعود إلى موقعها الاستراتيجي ومساحتها الشاسعة.

طبيعة الأنشطة الصناعية والمخاطر المحتملة

تتركز في المنطقة الصناعية ببئر السبع ومحيطها منشآت تتعامل مع مواد شديدة السمية، أبرزها غاز الكلور المستخدم في التطهير والصناعات، وهو غاز أثقل من الهواء يتركز في المناطق المنخفضة ويسبب تآكل الأنسجة التنفسية فور استنشاقه. بالإضافة إلى الأمونيا، وهي مادة أساسية في صناعة الأسمدة والتبريد الضخم، وتسبب حروقًا كيميائية حادة للرئتين والعيون، والأحماض المعدنية مثل حمض الكبريتيك، وهي مواد سائلة حارقة تصدر أبخرة خانقة عند اشتعالها أو تفاعلها.

تشمل المخاطر المحتملة في حال تسريب مواد سامة الاستنشاق كخطر فوري وأكبر انتشار لسحابة كيميائية يعتمد على سرعة الرياح واتجاهها، والانفجارات الثانوية حيث قد تؤدي إصابة خزانات الضغط إلى انفجارات ميكانيكية تضاعف من مدى وصول الشظايا والمواد الحارقة، والتلوث البيئي حيث يمثل خطر تسرب المواد إلى التربة أزمة بيئية طويلة الأمد للمنطقة.

تأثيرات محتملة على المناطق المجاورة

وفقًا للمختصين، لا توجد أي تأثيرات على سكان غزة وسيناء بتلك التسريبات القادمة من بئر السبع، وذلك يعود إلى أسباب علمية وجغرافية قاطعة. تشمل هذه الأسباب المسافة الآمنة، حيث تبعد بئر السبع عن حدود غزة وسيناء مسافة تتراوح بين 35 إلى 50 كيلومترًا، وهي مسافة كافية لتشتت الغازات السامة وفقدانها لتركيزها القاتل قبل وصولها. بالإضافة إلى اتجاه الرياح السائد، حيث إن الرياح في هذه المنطقة غالبًا ما تكون شمالية غربية، أي أنها تدفع الأدخنة والغازات باتجاه عمق صحراء النقب للشرق والجنوب، بعيدًا تمامًا عن قطاع غزة وسيناء.