تخوض الحكومة مواجهة حاسمة لترشيد منظومة الدعم العيني وتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة، وذلك من خلال تطبيق آليات مشددة ومعايير رقمية دقيقة لتنقية بطاقات التموين من الفئات غير المستحقة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الموازنة العامة ضغوطًا متزايدة، مما يفرض توجيه كل جنيه من أموال الدعم إلى مستحقيه الفعليين من الأسر الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا.
المعايير والمؤشرات المحددة
وقد حددت وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وعبر الاستعانة بقواعد البيانات الموحدة، حزمة من المؤشرات والمعايير الحاسمة. وتشمل هذه المعايير جوانب متعددة ترتبط بمعدلات الاستهلاك الشهري، وحجم الممتلكات والقدرة المالية، فضلاً عن السلوك القانوني والإداري لرب الأسرة أو المقيدين بالبطاقة. وبناءً على هذه المؤشرات، يتم بشكل دوري مراجعة وتصفية الكشوف لتحديد الحالات التي يتوجب وقف الدعم عنها أو إلغاء بطاقاتها التموينية تمامًا.
10 معايير ومؤشرات للحذف
انطلاقاً من مبدأ "وصول الدعم لمستحقيه"، وضعت الدولة محددات واضحة تعكس ملاءة مالية أو رفاهية لا تتناسب مع فلسفة الدعم الاجتماعي الإغاثي. ويمكن تصنيف الحالات العشر الرئيسية المسببة لإلغاء البطاقة التموينية أو إيقافها وفق التالي:
- الاستهلاك الإجمالي الفائق: تجاوز قيمة الاستهلاك الشهري الشامل والإنفاق الخاص بالأسرة مبلغ 9600 جنيه مصري.
- استهلاك الطاقة المرتفع: ارتفاع فاتورة استهلاك الكهرباء المنزلية التابعة للأسرة لأكثر من 800 جنيه شهريًا، ما يشير إلى نمط معيشي مرتفع الرفاهية.
- الحيازات الزراعية الضخمة: امتلاك حيازة زراعية أو أراضٍ زراعية مسجلة تبلغ 10 أفدنة أو أكثر.
- امتلاك مركبات حديثة: امتلاك أحد أفراد الأسرة المقيدين بالبطاقة سيارة ملاكي حديثة، موديل سنة 2017 أو أحدث.
- المخالفات الإدارية (بدل الفاقد): تكرار تقديم طلبات استخراج "بدل فاقد" لبطاقة التموين بشكل مريب ومتتابع دون مبررات قانونية واضحة.
- الأنشطة التجارية والشركات: امتلاك شركة استثمارية، أو نشاط تجاري مسجل بسجل تجاري برأس مال كبير يدر أرباحاً عالية.
- القدرة على التعليم الخاص: قيام الأسرة بسداد مصروفات مدرسية سنوية لأبنائها في المدارس الدولية أو الخاصة تتجاوز حاجز الـ 20 ألف جنيه.
- المخالفات والتعديات القانونية: التورط المثبت في التعدي على الأراضي الزراعية بالبناء، أو ارتكاب مخالفات بنائية جسيمة تخالف قوانين الدولة.
- السلوك التمويني السلبي: عدم قيام صاحب البطاقة بصرف السلع التموينية أو حصص الخبز المقررة له لمدة 6 أشهر متتالية دون عذر، مما يثبت عدم حاجته للدعم.
- تحركات الأفراد والسفر: سفر أحد أفراد الأسرة خارج البلاد لفترة طويلة دون تحديث بياناته أو التقدم بطلب لحذفه مؤقتًا من البطاقة.
أبعاد المؤشرات الاقتصادية والسلوكية
توضح المؤشرات السابقة المقسمة بدقة أن المعايير لم تعد تعتمد على الدخل المكتوب أو الوظيفة فقط، بل امتدت لتشمل السلوك الاستهلاكي والقدرة المالية الفعلية على أرض الواقع. فعلى سبيل المثال، يعكس استهلاك الكهرباء الذي يتجاوز 800 جنيه شهريًا استخدامًا كثيفًا للأجهزة الكهربائية والتكييفات، وهو ما يخرج الأسرة تلقائيًا من تصنيف الأسر المحدودة الدخل. وبالمثل، فإن سداد مصروفات مدرسية تتخطى 20 ألف جنيه يبرهن على قدرة مالية تتيح للأسرة تحمل تكاليف معيشتها دون الحاجة للمزاحمة على السلع الأساسية المدعومة.
أما في الجانب القانوني، فإن إدراج "التعدي على الأراضي الزراعية أو البناء المخالف" كسبب رئيسي للشطب يعكس رغبة الدولة في ربط الخدمات الحيوية بالالتزام بالقانون العام حمايةً للرقعة الزراعية والأمن الغذائي القومي، حيث لم يعد مقبولاً دعم من يخترق القانون ويهدد أمن البلاد الغذائي.
آليات التظلم وحفظ حقوق المواطنين
حرصًا من وزارة التموين والتجارة الداخلية على حماية حقوق المواطنين ومنع وقوع أي أخطاء إدارية أثناء عمليات الفرز الرقمي، أتاحت الوزارة منظومة متكاملة لتقديم التظلمات عبر موقع "دعم مصر" الإلكتروني أو من خلال مكاتب التموين المطورة بمختلف المحافظات. ويحق للمواطن الذي تم إيقاف بطاقته تقديم المستندات الرسمية التي تعترض على المؤشر الذي تم الحذف بناءً عليه (مثل تقديم شهادة مخالصة من شركة الكهرباء، أو شهادة من الإدارة التعليمية بقيمة المصروفات الفعلية)، وتلتزم الوزارة بفحص هذه التظلمات خلال مدة زمنية محددة وإعادة تفعيل البطاقات الصحيحة فورًا لضمان استقرار السلم الاجتماعي وحماية الأسر المستحقة.



