في مقال نُشر بمجلة "السفور" عام 1915، وتحديدًا في عدد خاص عن الأعياد بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تناول الأديب السياسي الدكتور محمد حسين هيكل - الذي توفي عام 1956 - موضوع عيدي الفطر والأضحى في حياة المصريين. وعرّف العيد بأنه ميقات محدد يتكرر سنويًا بين جماعة من الناس، يحيونه بمظاهر خاصة تميزه عن باقي الأيام، وتختلف احتفالاته من بلد لآخر.
الأعياد كظاهرة اجتماعية
وأوضح هيكل أن الأعياد بهذا المعنى تُعتبر عرضًا اجتماعيًا لا يظهر بين الطوائف إلا بعد أن يصلوا إلى درجة من المدنية والرقي الاجتماعي. فالاتفاق على اتخاذ زمن معين موسمًا مشتركًا يدل على تكوين الشعور الوطني والقومي، فضلاً عن وجود نظام في الحياة الاجتماعية.
الأعياد قبل الإسلام
وأشار هيكل إلى أنه لم يكن للعرب قبل الإسلام أعياد عربية خاصة بهم. فقد كانت هناك احتفالات ومواسم لدى القبائل البدائية، لكنها لم تكن أعيادًا ذات صبغة أمية أو مواعيد منتظمة. كما لم يكن للعرب موسم حج ولا عيد فطر أو أضحى، لأن الأصنام في البيت الحرام كانت مزارًا خاصًا ببعض القبائل دون غيرها.
النشأة الدينية للأعياد
وأكد هيكل أن دراسة تاريخ الأعياد تُظهر أن نشأتها في المجتمعات البشرية كانت دينية في جوهرها، قائمة على احتفالات دينية. ورفض الرأي القائل إن الأعياد تقوم على فكرة اقتصادية، معتبرًا أنه غير صحيح. فرغم أن الأعياد تستتبع حركة تجارية، إلا أن المعنى الأساسي لها لا يمكن أن يكون اقتصاديًا في الأصل. بل إن الأعياد في بداياتها كانت خالية من أي أثر اقتصادي.
الأعياد قبل الإسلام: احتفالات بالانتصارات
ففي فترة ما قبل الإسلام، كانت الأعياد مجرد احتفالات بذكرى المعارك والحروب التي حقق فيها الطرف المحتفل انتصارًا على الآخر، حيث ينحرون الذبائح وينشدون الأغاني والأشعار التي تفتخر بالقبيلة ونسبها. وهكذا كانت الأعياد دينية في معناها ومظاهر احتفالاتها، ثم دخلتها المظاهر الدنيوية تدريجيًا مع تطور الجماعات، حتى ظهرت أعياد وطنية لا صلة لها بالدين.
الأعياد بعد الإسلام
وبعد ظهور الإسلام، كانت الأعياد في بدايتها تقتصر على الصلاة والزكاة والنحر وأداء الشعائر والمناسك. لكن مع الوقت، أحاط بجوهرها الديني صنوف من الاحتفالات الدنيوية، حتى كادت في بعض العصور أن تضع شعائر الأعياد في ثنايا المواكب والاحتفالات الصاخبة.
تضاءل بهجة الأعياد
واختتم هيكل مقاله بملاحظة أن بهجة الأعياد تتضاءل بين الناس في الأزمنة الأخيرة، فلا يُعتنى بإقامة شعائرها الدينية ولا بإحياء مظاهرها الدنيوية كما كان في الماضي القريب. وتساءل: هل يعود ذلك لأسباب اقتصادية؟



