انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة إلى عدم صحة قيام هيئة الإسعاف المصرية بتحميل أحد سائقيها قيمة تلفيات الزجاج الأمامي لسيارة إسعاف كانت بعهدته، والبالغ قيمتها نحو 18 ألف جنيه، وذلك بعد ثبوت أن التلف نتج عن ارتطام جسم صلب صغير يُرجح أنه زلطة بالزجاج الأمامي أثناء سير المركبة، في واقعة اعتبرتها الجهات القضائية قوة قاهرة خارجة عن إرادة السائق.
بداية الواقعة
وتعود تفاصيل الواقعة إلى اكتشاف تلف مفاجئ بالزجاج الأمامي لإحدى سيارات الإسعاف كود (3113) التابعة لهيئة الإسعاف بالإسماعيلية، عقب تسليمها بين السائقين، حيث تبين وجود نقرة بالزجاج دون تحديد المتسبب، ما دفع الجهة الإدارية إلى فتح تحقيق انتهى بإحالة السائق إلى النيابة الإدارية بتهمة الإهمال في الحفاظ على العهدة وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فور اكتشاف التلف.
براءة السائق من تهمة الإهمال
إلا أن المحكمة التأديبية انتهت إلى براءة السائق من تهمة الإهمال في المحافظة على السيارة، مؤكدة أن ما حدث يرجح أنه نتيجة ارتطام “زلطة” أو جسم صلب صغير بالزجاج أثناء سير السيارة، وهو أمر لا يمكن توقعه أو التحوط له، ومن ثم لا ينسب إليه خطأ في حدوث التلف، مع الاكتفاء بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه لعدم تحرير محضر شرطة أو إخطار جهة العمل في حينه، وهو الحكم الذي تأيد من المحكمة الإدارية العليا وأصبح نهائيًا باتًا.
الفتوى النهائية لمجلس الدولة
وأكدت الجمعية العمومية أن الأحكام القضائية النهائية تحوز حجية الأمر المقضي، ولا يجوز إعادة مناقشة ما فصلت فيه، مشيرة إلى أن ما استقر عليه الحكم التأديبي هو انتفاء ركن الخطأ في جانب السائق لكون الواقعة من قبيل القوة القاهرة الناتجة عن جسم صلب طارئ أثناء السير. وأوضحت الفتوى أن مسئولية أصحاب العهد تقوم على افتراض الخطأ، إلا أن هذا الافتراض يزول إذا ثبت أن التلف نتج عن سبب أجنبي لا يد للعامل فيه، وهو ما ينطبق على الواقعة محل الفتوى، الأمر الذي ينفي مسؤوليته عن سداد قيمة التلفيات. وانتهت الجمعية العمومية إلى عدم أحقية هيئة الإسعاف في تحميل السائق قيمة التلفيات، وإلزام الجهة الإدارية بعدم خصم أي مبالغ مالية منه على هذا الأساس، مع التأكيد على احترام حجية الأحكام القضائية النهائية وتنفيذها دون تعديل أو اجتهاد.



