المركزي المصري يثبت الفائدة لثالث مرة في 2026 لهذه الأسباب
المركزي المصري يثبت الفائدة لثالث مرة في 2026

كشفت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري عن أسباب قرارها تثبيت أسعار الفائدة في ثالث اجتماعات عام 2026، وذلك في ظل الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

الأوضاع الاقتصادية العالمية

أوضحت اللجنة أن النشاط الاقتصادي العالمي واصل النمو، وإن كان بوتيرة طفيفة، بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في السياسات التجارية وضعف الطلب العالمي. وعلى صعيد التضخم، أدت الزيادات الأخيرة إلى اتباع البنوك المركزية سياسات نقدية حذرة.

تقلبات أسواق الطاقة والسلع

أضافت اللجنة أن أسواق الطاقة شهدت تقلبات، حيث ارتفعت أسعار خام برنت والغاز الطبيعي بشكل حاد جراء التوترات الجيوسياسية التي أثرت في الإمدادات العالمية. كما شهدت أسعار السلع الزراعية ضغوطاً تصاعدية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الأسمدة نتيجة زيادة أسعار الغاز، بالإضافة إلى تزايد علاوات المخاطر على التجارة الدولية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الآفاق العالمية المحفوفة بالمخاطر

تابعت اللجنة أن الآفاق العالمية لا تزال عرضة للمخاطر، لا سيما تصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتحولات السلبية في السياسات التجارية.

الأداء المحلي

على الصعيد المحلي، شهد نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطؤاً محدوداً، ليسجل 5.0% في الربع الأول من 2026 مقابل 5.3% في الربع الرابع من 2025. ومن المتوقع مزيد من التباطؤ خلال الربع الثاني من 2026 بسبب تداعيات الصراع في المنطقة.

وبناءً عليه، يتوقع البنك المركزي أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 5.0% خلال السنة المالية 2026/2025، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى التي من المتوقع الوصول إليها بحلول النصف الأول من 2027. ويشير المسار الحالي لفجوة الناتج إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب محدودة على المدى القصير.

وعلى جانب سوق العمل، سجل معدل البطالة 6.0% في الربع الأول من 2026 مقابل 6.2% في الربع السابق.

تطورات التضخم في أبريل 2026

شهد التضخم تباطؤاً طفيفاً في أبريل 2026، حيث انخفض المعدل السنوي للتضخم العام إلى 14.9% مقابل 15.2% في مارس 2026، كما تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0% خلال الفترة نفسها.

على أساس شهري، يعزى التباطؤ في التضخم العام إلى انخفاض تضخم السلع الغذائية بشكل ملحوظ، مما حد من الارتفاع الموسمي الذي شهده الشهر السابق. كما استقر تضخم السلع غير الغذائية عند مستوياته الأخيرة، مما يشير إلى أن تأثير تعديلات أسعار الطاقة في مارس 2026 كان مؤقتاً.

الآفاق المستقبلية للتضخم

من المتوقع أن يتسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من 2026، ويعزى ذلك جزئياً إلى الآثار غير المواتية لفترة الأساس، فضلاً عن ضغوط العرض الناجمة عن الصراع الراهن وما تبعه من تحركات في سعر الصرف وإجراءات لضبط الأوضاع المالية العامة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من المرجح أن يتجاوز المعدل السنوي للتضخم العام مستهدفه البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الأخير من 2026، قبل أن يبدأ في التباطؤ تدريجياً في الربع الأول من 2027 ليقترب من المستهدف خلال النصف الثاني من 2027. وسيدعم هذا المسار تقييد نقدي، إلى جانب التقييم المستمر لمصادر الضغوط السعرية، وترسيخ توقعات التضخم، والالتزام بمرونة سعر الصرف.

ومع ذلك، فإن مسار التضخم المتوقع عرضة لمخاطر صعودية، بما في ذلك احتمالية استمرار الصراع لفترة أطول، وتجاوز الآثار المترتبة على إجراءات ضبط الأوضاع المالية للتوقعات.

قرار التثبيت

في ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، مستندة جزئياً إلى العوامل المغذية للضغوط التضخمية والتطورات الفعلية للتضخم، خاصة في ظل حالة عدم اليقين السائدة. ويتيح هذا النهج مجالاً لتقييم الآثار غير المباشرة لصدمة العرض الحالية وتأثيرها في تطورات التضخم، لا سيما في ضوء وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي على مدى الأفق الزمني للتوقعات.

ستواصل اللجنة تقييم قراراتها بما يساعد على تقارب التضخم من المستهدف خلال النصف الثاني من 2027، آخذة في الاعتبار تطورات الأوضاع الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع وما يحيط به من مخاطر.