218 مليار دولار إنفاق الشرق الأوسط على التسلح في 2025.. تركيا والسعودية تتصدران
218 مليار دولار إنفاق الشرق الأوسط على التسلح في 2025

أكد تقرير نشره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن إنفاق دول منطقة الشرق الأوسط على السلاح شهد استقرارا نسبيا خلال العام الماضي 2025، وذلك على الرغم من الصراعات التي شهدتها المنطقة. وبلغ الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط 218 مليار دولار، بزيادة طفيفة بلغت 0.1%.

تفاصيل الإنفاق في الشرق الأوسط

ارتفع إنفاق المملكة العربية السعودية على التسلح إلى 83.2 مليار دولار بزيادة بلغت 1.4%. فيما ارتفع إنفاق تركيا بنسبة 7.2% ليبلغ 30 مليار دولار. في المقابل، انخفض إنفاق إيران على التسلح بنسبة 5.6% ليبلغ 7.4 مليار دولار، بسبب ارتفاع معدلات التضخم والتي بلغت 42%.

تقول الباحثة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام زبيدة كريم: "قد تقلل الصعوبات الاقتصادية من الإنفاق الإيراني، لكن الأرقام الرسمية لا تعكس كامل حجم الإنفاق، إذ تستخدم عائدات النفط خارج الميزانية لتمويل برامج عسكرية".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نشاط إسرائيلي مكثف في مجال التسليح

في إسرائيل، انخفض الإنفاق على التسلح بنسبة 4.9% مقارنة بالعام 2024، ليبلغ 48.3 مليار دولار بعد انخفاض حدة حرب الإبادة على قطاع غزة عقب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. لكنه بقي أعلى بنسبة 97% مقارنة بعام 2022. وبناء على البيانات المتاحة، شهدت إسرائيل نشاطا مكثفا في التسلح بعد عام 2022، مع تحول استراتيجي نحو أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة.

2.9% ارتفاعا في الإنفاق العالمي على التسلح

عالميا، ارتفع الإنفاق العسكري إلى حوالي 2.887 تريليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 2.9% مقارنة بعام 2024. وهو العام الحادي عشر على التوالي من الزيادات، ما رفع العبء العسكري العالمي إلى 2.5%، وهو أعلى مستوى منذ 2009. ورغم أن الزيادة السنوية بلغت 2.9% مقارنة بـ9.7% في 2024، فإن هذا التباطؤ يعود أساسا إلى انخفاض الإنفاق العسكري الأمريكي. فيما ارتفع الإنفاق بنسبة 9.2% خارج الولايات المتحدة في 2025.

يقول الباحث في برنامج الإنفاق العسكري وإنتاج الأسلحة بمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام شياو ليانج: "ارتفع الإنفاق العسكري العالمي مجددا في 2025 مع استجابة الدول لعام آخر من الحروب وعدم اليقين والاضطراب الجيوسياسي عبر برامج تسلح واسعة. وبالنظر إلى الأزمات الحالية وأهداف الإنفاق الطويلة الأمد، من المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده".

وبلغ إجمالي إنفاق الدول الثلاث الأعلى إنفاقا -الولايات المتحدة والصين وروسيا- نحو 1480 مليار دولار، أي 51% من الإجمالي العالمي. وشهدت أفريقيا زيادة في الإنفاق على التسلح بنسبة 8.5% لتبلغ 58.2 مليار دولار، وكانت نيجيريا صاحبة النصيب الأكبر بزيادة بلغت 55% بسبب النزاعات المسلحة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تراجع الإنفاق العسكري الأمريكي

بلغ الإنفاق العسكري الأمريكي 954 مليار دولار في 2025، منخفضا بنسبة 7.5% عن 2024. ويرجع ذلك أساسا إلى عدم إقرار مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا خلال العام الماضي، على عكس السنوات الثلاث السابقة التي تمت فيها الموافقة على 127 مليار دولار إجمالا. ومع ذلك، زادت الولايات المتحدة استثماراتها في القدرات النووية والتقليدية للحفاظ على التفوق وردع الصين.

ويقول مدير برنامج بمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام نان تيان: "من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق الأمريكي مؤقتا. فقد ارتفع الإنفاق الذي أقره الكونجرس لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وقد يصل إلى 1.5 تريليون في 2027 إذا جرى اعتماد ميزانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة".

ارتفاع حاد في الإنفاق الأوروبي

كان الارتفاع العالمي مدفوعا أساسا بزيادة 14% في الإنفاق الأوروبي ليصل إلى 864 مليار دولار. استمر الإنفاق في الارتفاع في روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى إعادة التسلح في دول الناتو. فيما بلغ إنفاق دول الناتو الأوروبية 559 مليار دولار، حيث تجاوزت 22 دولة نسبة 2% من الناتج المحلي.

وارتفع إنفاق روسيا بنسبة 5.9% إلى 190 مليار دولار بما يمثل 7.5% من الناتج المحلي الروسي. فيما ارتفع إنفاق أوكرانيا بنسبة 20% إلى 84.1 مليار دولار بقيمة 40% من الناتج المحلي الأوكراني، لتصبح سابع أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري. كما شهد الإنفاق على التسلح في فرنسا زيادة بلغت 1.5% ليرتفع إلى 68 مليار دولار، مقابل انخفاض المملكة المتحدة على التسلح بنسبة 2% ليصبح 89 مليار دولار.

وقال الباحث في برنامج الإنفاق العسكري وإنتاج الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لورينزو سكارازاتو: "بلغ الإنفاق العسكري كنسبة من الإنفاق الحكومي في روسيا وأوكرانيا أعلى مستوى مسجل على الإطلاق. ومن المرجح أن يستمر في الارتفاع إذا استمرت الحرب".

آسيا وأوقيانوسيا، أعلى نمو منذ 2009

شهدت منطقة آسيا وأوقيانوسيا أعلى نمو في الإنفاق على التسلح منذ عام 2009، حيث بلغ الإنفاق في المنطقة 681 مليار دولار بزيادة 8.1%. وارتفع إنفاق الصين على التسلح بنسبة 7.4% إلى 336 مليار دولار، وهو العام الـ31 من الزيادة المتواصلة. فيما ارتفع إنفاق اليابان بنسبة 9.7% إلى 62.2 مليار دولار بقيمة بلغت 1.4% من الناتج المحلي الياباني. وارتفع إنفاق تايوان على التسلح بنسبة 14% إلى 18.2 مليار دولار بنسبة 2.1% من الناتج المحلي. وشهدت الهند زيادة بنسبة 8.9% لترتفع إلى 92.1 مليار دولار، وباكستان زيادة بنسبة 11% لتبلغ 11.9 مليار دولار.

وقال الباحث الأول في برنامج الإنفاق العسكري وإنتاج الأسلحة التابع لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام دييجو لوبس دا سيلفا: "حلفاء الولايات المتحدة في آسيا يرفعون إنفاقهم بسبب التوترات الإقليمية وعدم اليقين بشأن الدعم الأمريكي".

ويعرف الإنفاق العسكري بأنه جميع نفقات الدولة على القوات المسلحة والأنشطة العسكرية، بما في ذلك الرواتب والمشتريات والأبحاث والبناء. وتختلف منهجية معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في تقدير الإنفاق على التسلح عن منهجية الناتو، ما قد يؤدي إلى اختلاف الأرقام.