تزوير مستندات نفقة في أسيوط: الحكم بالسجن 3 سنوات لفتاتين ووالدتهما
تزوير مستندات نفقة في أسيوط: حكم بالسجن 3 سنوات

في قضية أسرية هزت محافظة أسيوط، أصدرت محكمة الجنايات حكمًا بحبس فتاتين لمدة 3 سنوات مع الشغل، بعد إدانتهما بتزوير مستندات رسمية خاصة بمفردات مرتب والدهما، ضمن نزاع عائلي طويل حول زيادة قيمة النفقة. كما صدر الحكم ذاته غيابيًا بحق والدتهما.

تفاصيل القضية

بدأت القضية داخل أروقة محكمة الأسرة، حين فوجئ الأب خلال نظر إحدى دعاوى النفقة بتقديم مستندات منسوبة إلى جهة عمله تفيد بأن دخله الشهري بلغ 45 ألف جنيه في عام 2023، ثم ارتفع إلى 50 ألف جنيه في 2024، ووصل إلى 60 ألف جنيه في 2026. ورغم أن الأب يعمل موظفًا بإحدى الشركات الحكومية، إلا أن هذه الأرقام أثارت شكوكه، مما دفع محاميه إلى الطعن على الأوراق واتهامهن بالتزوير.

ووفقًا لرواية الأب، فإن الطلاق وقع قبل 10 سنوات، وكان ملتزمًا بالإنفاق على ابنتيه بصورة منتظمة، مؤكدًا أن إجمالي ما يدفعه شهريًا يقترب من 9 آلاف جنيه. وأضاف أنه لم يتوقع أن يتحول الخلاف الأسري إلى قضية جنائية تنتهي بأحكام بالسجن ضد ابنتيه ووالدتهما.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التحقيقات والإجراءات القانونية

مع تصاعد النزاع، أحالت المحكمة الواقعة إلى النيابة العامة في مايو 2025 للتحقيق. خلال الفحص، تبين وجود ما يقرب من 10 دعاوى نفقة مختلفة تضمنت مستندات يشتبه في تزويرها. وخاطبت النيابة الجهات الحكومية المنسوب إليها إصدار تلك الأوراق، وجاءت الردود حاسمة بأن المستندات غير صحيحة، وأن الأختام والتوقيعات الواردة بها لا تخص تلك الجهات الرسمية.

كشفت التحقيقات أن الشقيقتين لم تتقدما بأي طلبات رسمية لاستخراج المستندات، بينما أظهرت التحريات أن المستفيد المباشر من هذه الأوراق هن الأم وابنتاها. مما دفع النيابة إلى إحالة القضية إلى محكمة الجنايات، التي انتهت إلى إصدار حكمها بالسجن 3 سنوات مع الشغل للفتاتين، وحكم مماثل غيابيًا على الأم.

ردود فعل الأطراف

في المقابل، حاولت الأم الدفاع عن موقفها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشرت صورة من محضر رسمي قالت إنه يثبت صحة المستندات، مؤكدة أن الأب هو من أبلغ عن الواقعة، واعتبرت أن كل طرف في الأزمة يسعى لإخفاء ما يدينه وإظهار نفسه في صورة الضحية أمام الرأي العام.

أما الأب، فنفى تقدمه ببلاغ مباشر، لكنه أقر بأن القضية وصلت إلى النيابة العامة، في وقت يرى فيه بعض المحامين أن تحريك مثل هذه القضايا غالبًا ما يبدأ ببلاغ أو مذكرة مقدمة من الطرف المتضرر.

تفاصيل الدخل والنفقة

أوضحت التحريات أن صافي دخل الأب يبلغ 17 ألفًا و300 جنيه شهريًا، وأنه يسدد 7 آلاف جنيه وفق الأحكام والمستندات الرسمية، بينما يؤكد هو ومعارفه أن ما يدفعه فعليًا يقترب من 9 آلاف جنيه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الجانب الإنساني

على هامش القضية، ظهرت تفاصيل إنسانية مؤثرة تعكس عمق الخلاف الأسري. أكد الأب أنه لم ير ابنتيه منذ 12 عامًا، رغم أن الطلاق تم قبل 10 سنوات، موضحًا أنه حاول رؤيتهما عبر دعاوى قانونية للرؤية، لكنها لم تنفذ. في المقابل، صرحت الأم في وسائل إعلام بأن الفتاتين لم تكونا راغبتين في مقابلة والدهما، وأن اللقاءات القليلة التي حدثت بينهما كانت يغلب عليها الفتور والتوتر، في ظل معاناة نفسية صعبة عاشتها الأسرة طوال سنوات النزاع.

رأي قانوني

من جانبه، يقول محمود بدوي، المتخصص بالشأن القانوني، إن تزوير المستندات الرسمية لا ينظر إليه باعتباره مجرد خلاف أسري أو نزاع نفقة، بل جريمة تمس الثقة في المحررات الرسمية وجهات الدولة، ويسبب تحويل الواقعة إلى محكمة الجنايات وصدور أحكام بالحبس.

وأضاف بدوي أن المحكمة لا تبني حكمها على مجرد اتهامات متبادلة بين الزوجين، وإنما على أدلة فنية ورسمية، أهمها مخاطبة الجهات الحكومية المنسوب إليها إصدار المستندات. فإذا ثبت أن الأختام والتوقيعات غير صحيحة وأن الأوراق لم تصدر فعليًا من الجهة المختصة، فإن ذلك يعد قرينة قوية على وقوع التزوير.

وأشار بدوي إلى أن هناك جانبًا إنسانيًا شديد القسوة في هذه القضية؛ فنحن أمام أسرة تفككت بالكامل، وخلافات نفقة ورؤية تحولت مع الوقت إلى معركة جنائية انتهت بأحكام سجن ضد أم وابنتيها. هنا تحولت المشاكل الأسرية إلى قضايا ومحاكم.