أفاد صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره أن الدين العالمي الإجمالي بلغ مستوى قياسيًا جديدًا، حيث اقترب من 353 تريليون دولار أمريكي بنهاية عام 2024. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 20 تريليون دولار مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تسارع وتيرة الاقتراض على مستوى العالم.
تفاصيل الدين العالمي
أوضح التقرير أن الدين العالمي يشمل كلاً من الديون الحكومية وديون الشركات والديون الخاصة، وقد وصل إلى 333% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويعد هذا المستوى غير مسبوق، حيث تجاوز الذروة السابقة التي سُجلت خلال جائحة كورونا. وتشير التوقعات إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 355% بحلول عام 2026 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
أسباب الارتفاع
يعود الارتفاع الكبير في الدين العالمي إلى عدة عوامل رئيسية، منها زيادة الإنفاق الحكومي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة التي أدت إلى زيادة تكاليف خدمة الديون. كما ساهم التباطؤ الاقتصادي في بعض الدول الكبرى في تفاقم المشكلة، حيث تعاني العديد من الاقتصادات من ضعف النمو وارتفاع معدلات التضخم.
الديون الحكومية والخاصة
أشار الصندوق إلى أن الديون الحكومية تمثل الجزء الأكبر من هذا المبلغ، إذ بلغت حوالي 100 تريليون دولار، أي ما يعادل 93% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. في المقابل، بلغت ديون الشركات غير المالية نحو 90 تريليون دولار، بينما تجاوزت ديون الأسر 70 تريليون دولار. ولفت التقرير إلى أن الديون الخاصة في بعض الدول المتقدمة تشكل خطرًا متزايدًا على الاستقرار المالي.
تأثير الدين على الاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار ارتفاع الدين العالمي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية، ورفع تكاليف الاقتراض، وتقليص الحيز المالي للحكومات لمواجهة الأزمات المستقبلية. كما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على مكافحة التضخم دون التسبب في اضطرابات اقتصادية. ودعا الصندوق الدول إلى تبني سياسات مالية أكثر استدامة، تشمل خفض العجز وزيادة الإيرادات، مع تعزيز الشفافية في إدارة الديون.
توصيات الصندوق
أوصى التقرير بضرورة تحسين إدارة الديون العامة والخاصة، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة فعالية الإنفاق الحكومي. كما شدد على أهمية التعاون الدولي لتنسيق الجهود الرامية إلى تخفيف أعباء الديون على الدول النامية، التي تواجه تحديات كبيرة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع تدفقات رأس المال.



