بدأت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في صرف المستحقات المالية المتأخرة لأربع فئات من المواطنين خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد شهور من الشكاوى الناجمة عن بطء المنظومة الإلكترونية الجديدة التي تم تفعيلها في فبراير الماضي. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة طويلة من الترقب، حيث شرعت الهيئة في إنهاء عدد من الملفات العالقة وإرسال رسائل نصية للمستفيدين تفيد بجاهزية الصرف ودعوتهم للتوجه إلى جهات الصرف خلال يومي عمل.
بدء صرف المستحقات المتأخرة تباعًا
كشفت الهيئة أنها بدأت بالفعل في غلق عدد من الملفات التي تعذر صرفها خلال الأشهر الماضية، مع اعتماد آلية الصرف التدريجي وفقًا لانتهاء مراجعة كل ملف واعتماده نهائيًا. ويتم إرسال الرسائل النصية على دفعات متتالية وليس بشكل جماعي، مما يفسر عدم استلام جميع المستفيدين للرسائل في وقت واحد.
الفئات المستفيدة من الصرف
وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الصرف الجاري لا يقتصر على أصحاب المعاشات الجدد فقط، بل يشمل عدة فئات تأخرت مستحقاتها بسبب مراجعات النظام الجديد، وهي:
أولًا: المحالون حديثًا إلى سن التقاعد
وهم المواطنون الذين بلغوا السن القانونية لانتهاء الخدمة وصدرت لهم قرارات استحقاق معاش خلال الشهور الأخيرة، لكنهم لم يتمكنوا من صرف أول معاش أو الفروق المالية المرتبطة به بسبب تأخر إدراج ملفاتهم على المنظومة الرقمية الجديدة. تعتبر هذه الفئة من الأكثر تضررًا، خاصة أن بعضهم خرج من الخدمة منذ فبراير أو مارس وكان ينتظر صرف مستحقاته الأساسية دون مورد بديل.
ثانيًا: أسر المؤمن عليهم المتوفين
تشمل الورثة والمستحقين عن أصحاب التأمينات الذين توفوا مؤخرًا، وصدر لهم حق قانوني في الحصول على معاش المستحقين، لكن بعض هذه الملفات ظلت تحت المراجعة الفنية لفترة أطول. بدأت الهيئة حاليًا في اعتماد جزء من هذه الحالات تباعًا بعد استكمال مطابقة البيانات والمستندات.
ثالثًا: أصحاب مكافآت نهاية الخدمة
من بين الملفات التي يجري العمل على إنهائها أيضًا، ملفات مكافآت نهاية الخدمة والمبالغ المستحقة بعد انتهاء مدة العمل. كانت هذه المستحقات معلقة لحين مراجعة البيانات التأمينية واعتمادها على النظام الجديد. تشير المعلومات إلى أن جزءًا من هذه المكافآت سيدخل الصرف خلال الأيام المقبلة.
رابعًا: الحالات التي انتهت لجان الفحص من مراجعة مددها التأمينية
تضم هذه الفئة المواطنين الذين كانت لديهم إشكاليات تتعلق بضم مدد الخدمة أو مراجعة مدة الاشتراك التأميني أو استكمال بيانات الأجر التأميني. مع انتهاء اللجان من عدد من هذه الملفات، بدأت الهيئة في تحويلها إلى الصرف الفعلي.
لماذا يتم الصرف تدريجيًا وليس دفعة واحدة؟
أوضحت مصادر مطلعة أن الهيئة لا تزال تعمل بنظام التشغيل المرحلي للملفات المؤجلة، حيث يتم مراجعة كل ملف واعتماده ثم إتاحته للصرف فورًا دون انتظار الانتهاء من جميع الحالات، وذلك لتخفيف الضغط عن المكاتب ومنع التكدس على منافذ الصرف. كما أن الصرف التدريجي يمنح المنظومة فرصة لاختبار كفاءة الربط الإلكتروني بين قاعدة بيانات التأمينات والبنوك ومكاتب البريد.
الرسائل النصية هي كلمة السر
اعتمدت الهيئة هذه المرة على الرسائل الهاتفية المباشرة كوسيلة لإخطار المستفيدين بدلًا من الحضور المتكرر إلى المكاتب. لذلك، ينصح جميع أصحاب الملفات المتأخرة بمتابعة الهاتف المحمول المسجل لدى الهيئة، لأن الرسالة أصبحت الإشارة الرسمية لبدء الصرف.
هل انتهت الأزمة بالكامل؟
رغم بدء انفراج عدد من الملفات، فإن المؤشرات تؤكد أن إنهاء جميع المستحقات المؤجلة لن يتم دفعة واحدة، بل ستستمر عمليات الصرف على مراحل متلاحقة خلال الأسبوع الجاري والأسبوع المقبل. ما يحدث الآن هو بداية غلق الملفات المتراكمة وليس نهاية الأزمة بصورة شاملة، خاصة أن الهيئة لا تزال أمامها آلاف الحالات التي تحتاج إلى تدقيق وربط نهائي داخل المنظومة الجديدة.
أهمية إنهاء هذه الملفات قبل زيادة يوليو
تتسابق الهيئة زمنيًا للانتهاء من أكبر عدد ممكن من الملفات المتأخرة بالتزامن مع اقتراب موعد تطبيق الزيادة السنوية للمعاشات المقررة في أول يوليو المقبل وفق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، حتى لا تتداخل المستحقات القديمة مع الزيادات الجديدة وتتعقد عملية الصرف بشكل أكبر. ويمثل الأسبوع الجاري مرحلة حاسمة لكثير من أصحاب الملفات العالقة، خاصة الفئات الأربع المذكورة، الذين ينتظرون الرسالة المنتظرة بعد شهور من التأجيل.



