يتساءل الكثير من الناس عما إذا كان الإنسان يشعر بقرب موته قبل 40 يوما من وفاته، خاصة مع انتشار منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن تنبؤات بموعد الوفاة أو إشارات تدل على ذلك، مثلما حدث مع الفنانة سهام جلال التي وضعت رقم صفر في آخر ذكرى ميلاد لها، مما فسره البعض بإحساسها بأن عمرها قد انتهى. وفي هذا السياق، تزداد التساؤلات حول حقيقة هذا الشعور وهل هو مجرد صدفة أم أمر حقيقي.
رد دار الإفتاء المصرية
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على هذا السؤال مؤكدا أن الإنسان قد يشعر بقرب موته بالفعل، خاصة إذا كان من الصالحين. وأشار إلى أن هناك العديد من القصص عن الصالحين الذين شعروا بقرب أجلهم. وأضاف أنه لا يوجد نص شرعي محدد يدل على هذا الأمر، لكنه واقع مشاهد ومجرب، وكأن الله سبحانه وتعالى ينور بصيرة الإنسان، وأحيانا يزهده في الدنيا، ويشعر الشخص بأنه أدى رسالته.
وأوضح عثمان أن هذا الإحساس يدفع الشخص إلى صلة الرحم والتوبة وأداء الحقوق التي عليه، وكل ذلك يكون دليلا على أن الله أراد به خيرا. وأكد أنه لا يوجد حديث نبوي مباشر يدل على ذلك، لكن توجد شواهد وتجارب حياتية تدعم هذا الأمر. كما شدد على أن العبد يجب أن يكون على استعداد تام للقاء الله في كل وقت، لأن الحياة مجرد أنفاس.
الاستشهاد بالأحاديث النبوية
استشهد الشيخ عثمان بحديث ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". وهذا يدل على أهمية الاستعداد للموت في أي لحظة.
هل يشعر الميت بمن يزوره؟
أما بخصوص شعور الميت بمن يزوره، فقد أوضح العلماء أن المتوفى يعلم بمن يزوره عند قبره ويأنس بهذه الزيارة، ويرد السلام على من يسلم عليه. وقد وردت أحاديث تفيد سماع الميت لبعض ما يقوله الأحياء، مثل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل القليب: "وجدتم ما وعد ربكم حقا؟" فقال له الصحابة: تدعو أمواتا؟ فقال: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون".
أما فيما يتعلق بأحوال الأحياء من معيشة وزواج ونجاح وغير ذلك، فليس هناك حديث صحيح يؤيد أن الميت يعلم بها، لأن الميت مشغول بحياته البرزخية عن حياة الدنيا، ولا يهمه إلا ما يتعلق بالثواب الذي يصل إليه.
هل يشعر الميت بمن يسلم عليه؟
ذهب الفقهاء إلى أن الميت يشعر بمن يزوره ويسلم عليه، وذلك استنادا إلى ما روي عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية" (رواه مسلم).
كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه" (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
وفي حديث آخر، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلى بدر فألقوا في قليب، ثم ناداهم بأسمائهم: "يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟" فقال عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا؟ فقال: "والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جوابا" (متفق عليه).
هل الميت يشعر بمن يدعو له؟
أجمع العلماء على أن المتوفى يعلم بمن يدعو له، لأن الدعاء يصل إليه الثواب وينتفع به. ويستحب للمسلم زيارة القبور والسلام على أهلها، والميت يعرف المسلِّم عليه ويرد عليه السلام. كما أن الموتى يتقابلون في عالم البرزخ، وهو العالم الذي يتخلل الفترة من الموت إلى يوم القيامة.
وقد روى البيهقي والبزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تبارك وتعالى ليرفع للرجل الدرجة فيقول: رب أنى لي هذه الدرجة؟ فيقول: بدعاء ولدك لك". وهذا يدل على أن دعاء الأبناء ينفع الميت ويرفع درجته.
وبالتالي، يخلص العلماء إلى أن الميت يعلم بمن يدعو له ويفرح بذلك، كما أن الصدقة عنه تنفعه وتصل إليه.



