يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء تطورات متسارعة خلال الفترة الحالية، في ظل تحركات حكومية وبرلمانية تستهدف إدخال تعديلات جديدة على القانون، بما يسهم في تيسير الإجراءات أمام المواطنين وحل واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الماضية.
تعديلات جديدة تستهدف ملايين المواطنين
تشير المقترحات المطروحة إلى إمكانية استفادة أكثر من 5 ملايين مواطن من التعديلات المرتقبة على قانون التصالح، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستفيدين وتسهيل إنهاء الإجراءات الخاصة بالطلبات المقدمة. وتشمل التعديلات المقترحة دراسة مد فترة تطبيق القانون لمدة عام إضافي، بما يمنح المواطنين فرصة أكبر لاستكمال الإجراءات والتقدم بطلبات التصالح. كما تتضمن المقترحات تبسيط إجراءات المعاينة والاكتفاء في بعض الحالات بتقديم تقرير هندسي معتمد، مما يسهم في تقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنهاء الطلبات.
خصومات للفئات الأولى بالرعاية
من بين أبرز المقترحات المطروحة منح تخفيضات تصل إلى 50% لبعض الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها المستفيدون من برنامج "تكافل وكرامة" والعمالة غير المنتظمة. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين ومساعدتهم على تقنين أوضاعهم القانونية دون تحمل أعباء إضافية، بما يعزز البعد الاجتماعي للقانون.
الدولة تستهدف إنهاء الملف نهائيًا
تؤكد المؤشرات أن الهدف الرئيسي من التعديلات الجديدة يتمثل في الوصول إلى حل شامل ونهائي لملف مخالفات البناء، بما يحقق الاستقرار العمراني ويعزز الثقة بين المواطن والدولة. كما تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة وتنظيم العمران من جهة، ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين من جهة أخرى.
خبير: التصالح قضية تنموية وأمن قومي عمراني
أكد الدكتور الحسين حساني، خبير التنمية المحلية والمستدامة، أن ملف التصالح في مخالفات البناء لا يقتصر على كونه ملفًا إداريًا أو قانونيًا فقط، بل يمثل قضية تنموية واقتصادية وأمن قومي عمراني. وأوضح أن الدولة اتخذت خطوات كبيرة خلال السنوات الأخيرة لمعالجة هذا الملف، مشيرًا إلى أن قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 جاء لمعالجة تراكمات عمرانية امتدت لسنوات طويلة. وأضاف أن الدولة نجحت بشكل كبير في وقف المخالفات الجديدة من خلال منظومة المتغيرات المكانية التي تعتمد على الرصد الفوري باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية.
نقص المهندسين أبرز التحديات
أشار خبير التنمية المحلية إلى أن التحديات الحالية لا ترتبط بنصوص القانون بقدر ما ترتبط بآليات التنفيذ داخل الإدارات المحلية. وأوضح أن بعض المحافظات تعاني من نقص أعداد المهندسين والفنيين، الأمر الذي يؤدي إلى بطء فحص الطلبات مقارنة بالمجتمعات العمرانية الجديدة التي تحقق معدلات إنجاز مرتفعة. ولفت إلى وجود تفاوت بين المحافظات في معدلات الإنجاز، حيث نجحت بعض المحافظات في إنهاء أعداد كبيرة من الطلبات، بينما لا تزال محافظات أخرى تواجه تكدسًا في الملفات والإجراءات.
مقترحات لتسريع إنهاء الطلبات
اقترح حساني الاستعانة بكليات الهندسة والتخطيط العمراني لدعم لجان الفحص، إلى جانب إطلاق وحدات متنقلة مجهزة للوصول إلى القرى والمناطق البعيدة. كما دعا إلى تطبيق نظام "الشباك الواحد" لتقليل الإجراءات الروتينية، مع تكثيف برامج التدريب للعاملين بالإدارات المحلية بهدف تسريع وتيرة العمل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
نحو استقرار عمراني واجتماعي
يرى مراقبون أن التعديلات المرتقبة على قانون التصالح قد تمثل خطوة مهمة نحو إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع ما تتضمنه من تيسيرات وإجراءات مرنة تستهدف تشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الاستقرار العمراني وتحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب دعم جهود الدولة في بناء منظومة عمرانية أكثر تنظيمًا وكفاءة خلال المرحلة المقبلة.



