تتجه الأنظار إلى مجلس النواب خلال الأيام المقبلة مع تصاعد الجدل حول أزمة العدادات الكودية، في اختبار جديد لطبيعة تعامل الحكومة مع الملفات الخلافية التي تثير غضب الشارع والنواب على حد سواء، خاصة بعد ظهور نهج حكومي جديد يقوم على التوجه إلى البرلمان مصحوبًا بحلول تنفيذية قبل الاستماع إلى الانتقادات والمطالب الرقابية.
خلفية الأزمة وتفاصيل القرار
يشهد ملف العدادات الكودية حالة من الجدل الواسع عقب القرار الخاص بتطبيق سعر موحد للكهرباء على المشتركين بالعدادات الكودية في العقارات التي لم تستكمل إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع. وقد دفع هذا القرار 59 نائبًا إلى التقدم بطلبات إحاطة للمطالبة بوقف القرار وإعادة النظر فيه، باعتباره يفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين الذين لا تزال طلبات التصالح الخاصة بهم قيد الفحص.
مناقشات لجنة الطاقة والبيئة
ناقشت لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب الملف خلال اجتماعها الأخير وسط انتقادات واسعة من النواب، وانتهت إلى إبقاء الملف مفتوحًا مع التوصية باستدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان، إلى جانب رئيس جهاز حماية المستهلك، للاستماع إلى رؤية الحكومة وإعادة دراسة تداعيات القرار.
ويستحضر عدد من النواب تجارب سابقة شهدت حضور الحكومة إلى البرلمان وهي تحمل تصورات وحلولًا جاهزة لأزمات شائكة، أبرزها ملف التصالح في مخالفات البناء، وكذلك أزمة وقف الأمير مصطفى المنان، وهو ما أسهم في تهدئة الجدل البرلماني ودفع نحو مسارات للحل.
مواقف النواب من القرار
أعرب النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، عن اعتقاده بأن الحكومة تدرك حجم الأزمة الحالية، وقد تتجه إلى مراجعة القرار استجابة لحجم الاعتراضات البرلمانية الواسعة، مشيرًا إلى أن مطالب النواب لا تتعلق بتعديل تشريعي أو مخالفة للقانون، وإنما بإلغاء قرار يراه غير قانوني وغير ملائم اجتماعيًا. وأكد البرلسي أن جوهر الأزمة يرتبط بتعثر تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء، موضحًا أن آلاف المواطنين ما زالوا يواجهون صعوبات في استكمال الإجراءات والحصول على المرافق الأساسية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أزمة العدادات الكودية.
في المقابل، أبدى النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تفاؤلًا حذرًا بشأن إمكانية حل الأزمة سريعًا، معتبرًا أن تعقيدات ملف التصالح وعدم وجود تسهيلات كافية للمواطنين تجعل من الصعب توقع انفراجة قريبة ما لم يتم اتخاذ قرارات حاسمة. وطالب منصور بوقف فوري للقرار وإعادة دراسة الملف بالكامل، مع مراعاة أوضاع المتقدمين بطلبات التصالح والفئات الأولى بالرعاية، مؤكدًا أن تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل استمرار تعثر إجراءات التصالح يمثل تحديًا جديدًا يحتاج إلى معالجة عاجلة.
السيناريوهات المتوقعة
بين مطالب نيابية متزايدة بإلغاء القرار، وتحركات حكومية مرتقبة لاحتواء الأزمة، تبقى جلسة استدعاء الوزراء الثلاثة محطة فاصلة قد تكشف ما إذا كانت الحكومة ستواصل نهجها الجديد القائم على تقديم الحلول قبل تصاعد المواجهات البرلمانية، أم أن أزمة العدادات الكودية ستتحول إلى واحدة من أكثر الملفات سخونة تحت قبة البرلمان خلال الفترة المقبلة.



