اتحاد الغرف العربية يطلق 7 مبادرات طوارئ لمواجهة التوترات الإقليمية
إطلاق 7 مبادرات طوارئ عربية لمواجهة التوترات

أعلن الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، عن إطلاق خطة طوارئ اقتصادية عربية تتضمن سبع مبادرات رئيسية، وذلك لمواجهة التداعيات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة. وتأتي هذه المبادرات في إطار استجابة القطاع الخاص العربي للتحديات الاقتصادية الراهنة.

تفاصيل المبادرات السبع

تشمل خطة الطوارئ إنشاء منصة عربية للإنذار المبكر الاقتصادي واللوجستي، وتطوير شبكة للموردين بهدف تعزيز سلاسل الإمداد، ودعم النقل متعدد الوسائط، بالإضافة إلى إنشاء بورصة سلعية عربية. كما تتضمن الخطة تعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، وتفعيل آليات التعاون العربي المشترك في مجالات الطاقة والنقل والغذاء.

اجتماع استثنائي لمجلس اتحاد الغرف العربية

جاء الإعلان خلال انعقاد مجلس اتحاد الغرف العربية في دورته الاستثنائية الـ 137، والتي استضافها مقر جامعة الدول العربية في القاهرة. ترأس الاجتماع سمير ماجول، رئيس اتحاد الغرف العربية ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالإضافة إلى مشاركة واسعة من رؤساء الغرف العربية واتحاداتها وقيادات القطاع الخاص.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صدمة جيو-اقتصادية متفاقمة

أكد الدكتور خالد حنفي أن المنطقة العربية تواجه صدمة جيو-اقتصادية متفاقمة نتيجة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من تصاعد المخاطر في الممرات البحرية الحيوية، واضطراب في تدفقات الطاقة، وارتفاع في كلفة الشحن والتأمين. وأشار إلى أن هذه التطورات تنعكس مباشرة على التجارة العالمية والأسعار وسلاسل الإمداد والاستثمار وأوضاع التشغيل.

واعتبر أن خطورة هذه الصدمة تنبع من كون المنطقة تمثل مركزًا حيويًا في منظومة التجارة والطاقة العالميتين، مما يجعل أي اضطراب فيها سريع الانتقال إلى الأسواق الدولية عبر قنوات النفط والغاز والنقل البحري والتأمين والغذاء والتمويل. وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على حركة التجارة العالمية، ورفع كلفة النقل والطاقة، وتعميق حالة عدم اليقين في الأسواق، مما يهدد بمزيد من التباطؤ الاقتصادي وارتفاع الأسعار، خاصة في الاقتصادات الأكثر هشاشة واعتمادًا على الاستيراد.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير غير متجانس على الدول العربية

أوضح حنفي أن أثر الأزمة على المستوى العربي لا يتوزع بصورة متجانسة بين الدول العربية، بل يختلف باختلاف هياكلها الاقتصادية ودرجة انكشافها للصدمات الخارجية. فالدول المصدّرة للطاقة قد تستفيد نسبيًا من ارتفاع الأسعار في الأجل القصير، لكنها تواجه ضغوطًا تضخمية وتكاليف أعلى في الغذاء والمدخلات والخدمات اللوجستية. في حين تتعرض الدول المستوردة للطاقة لأعباء أشد على الحساب الجاري والأسعار والقدرة الشرائية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كما أن الدول الهشة أو الخارجة من أزمات أو المنخرطة في مسارات إعادة إعمار تبقى الأكثر عرضة لتداعيات هذه التطورات.

ورقة الأمانة العامة: تحليل ومقترحات عملية

قدم الدكتور خالد حنفي ورقة الأمانة العامة لاتحاد الغرف العربية، والتي تهدف إلى مناقشة آليات التعامل مع التداعيات على الاقتصاد العربي في ظل الأحداث الجارية، وتعزيز أطر التعاون العربي بما يسهم في تحصين الاقتصاد من الصدمات واستشراف المسارات المستقبلية للقطاع الخاص العربي للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد أن الورقة تؤكد على ضرورة الانتقال من المقاربة الوصفية العامة إلى مقاربة عربية عملية، تنطلق من تحليل اقتصادي كلي أعمق، ومن قراءة تفاضلية دقيقة لأوضاع الدول العربية، ومن التركيز على القطاعات الأكثر تأثرًا، وفي مقدمتها الطاقة، والنقل واللوجستيات، والغذاء، والصناعة.

ستة محاور رئيسية للاستجابة

تخلص الورقة إلى ستة محاور رئيسية للاستجابة:

  • تعميق التحليل الاقتصادي الكلي: لفهم قنوات انتقال الأزمة وآثارها على التجارة والأسعار والاستثمار والنمو والتشغيل.
  • أولوية قطاعية واضحة: لقطاعات الطاقة والنقل واللوجستيات والغذاء، باعتبارها الأكثر تأثرًا والأكثر تأثيرًا في بقية القطاعات.
  • تحليل تفاضلي: لأوضاع الدول العربية وفق هياكلها الاقتصادية ودرجة انكشافها وقدراتها على امتصاص الصدمات.
  • مقاربة عملية للتكامل الاقتصادي العربي: تقوم على توظيف التباين في الموارد والقدرات العربية، خاصة في مجالي الطاقة واللوجستيات، لخدمة الاستقرار الاقتصادي العربي.
  • الدعوة إلى التنفيذ الأمين والفعال: للاتفاقات والقرارات العربية ذات الصلة بما يعزز التجارة البينية وتيسير العبور والتعاون في مجالات الطاقة والغذاء والنقل.
  • مبادرات عملية للقطاع الخاص: تخفيف أثر الأزمة على القوى العاملة، وحماية سلاسل الإمداد، وتعزيز الاعتماد على الموردين الإقليميين العرب.

القيمة المضافة للورقة

يرى الدكتور حنفي أن القيمة المضافة الأساسية لهذه الورقة لا تقتصر على تشخيص تداعيات الأزمة، بل تتمثل في تقديم أجندة عملية قابلة للتفعيل من قبل القطاع الخاص العربي للتعامل مع التطورات الراهنة والاستعداد للتحولات المقبلة. وتقوم هذه الأجندة على تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر التوريد عبر شبكات موردين إقليميين عرب كبديل جزئي عن الموردين العالميين، والحد من المخاطر الاقتصادية واللوجستية، وتطوير نماذج تشغيل أكثر مرونة في مجالات النقل والخدمات، إلى جانب تبني سياسات تشغيلية أكثر استدامة تراعي حماية القوى العاملة وصون الاستقرار الاجتماعي.

وبهذا المعنى، فإن الورقة لا تقدم قراءة تحليلية للأزمة فحسب، بل تطرح إطارًا عمليًا يساعد القطاع الخاص العربي على الانتقال من موقع التأثر بالأزمة إلى موقع الشريك في احتواء آثارها والاستعداد لسيناريوهاتها المقبلة.