كشف اللواء أ.ح محمد صادق، الخبير الاستراتيجي وعضو اللجنة القومية لاسترداد طابا، عن كواليس معركة العقول التي تلت نصر أكتوبر المجيد، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية لم تكن لتقف على أرض صلبة لولا زلزال أكتوبر الذي وضع المفاوض المصري في موقف القوة والندية.
تمركز القوات المصرية في أعماق سيناء
روى اللواء محمد صادق تفاصيل دقيقة لم تُحك من قبل عن وضع القوات بعد حرب 73، واصفًا المشهد بالتداخل المُعقد. وقال: "بعد العبور، كانت القوات المصرية تتمركز في أعماق متفاوتة داخل سيناء بين 5 إلى 20 كم، وكان الطريق نحو الجنوب يشهد تداخلًا غريبًا؛ فتمشي مسافة تجد قوات مصرية، ثم إسرائيلية، ثم مصرية مرة أخرى. كان لغزًا عسكريًا يتطلب حلًا دبلوماسيًا حاسمًا".
وأوضح أن هذا التداخل كان الشرارة الأولى لمشاركته في اللجنة العسكرية المشتركة لفصل القوات، وهي المرحلة التي سبقت توقيع اتفاقية كامب ديفيد (1978) ومعاهدة السلام (1979).
رحلة مهنية استثنائية
وكشف خلال حديثه ببرنامج "فوكس"، تقديم ياسر فضة، المذاع على قناة "الشمس"، عن رحلته المهنية التي بدأت من المخابرات الحربية، حيث كان قائدًا لمكتب الاتصال الدولي ومسؤولًا عن ملف الصليب الأحمر والمنطقة المحتلة تحت قيادة اللواء الراحل طه المجدوب، قبل أن يصدر قرار جمهوري بنقله إلى المخابرات العامة. وأشار إلى أن إتقانه للغات كان مفتاحه السحري في التفاوض، حيث كشف عن إتقانه لـ 5 لغات عالمية: العبرية (حصل فيها على ليسانس وماجستير وكان مدرسًا لها في الجامعات والقوات المسلحة)، والتركية، والفارسية، والروسية التي أتقنها خلال تعامله المباشر مع الجنرالات السوفيت في مصر.
معركة طابا.. استكمال لروح أكتوبر 1973
وأكد أن معركة طابا كانت استكمالًا لروح أكتوبر ولكن بلغة القانون والوثائق. وأوضح أنه تقديرًا لدوره البطولي في هذه اللجنة القومية، نال وسام الجمهورية مرتين: الأولى من الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1994، والثانية بتكريم خاص من الرئيس عدلي منصور بعد عقود من انتهاء المهمة، ليبقى شاهدًا حيًا على أن الحق الذي وراءه مُطالب وقوة لا يضيع.



