بعد 40 عاماً من النجاح.. لماذا تتراجع ثقة المستهلكين في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم؟
لماذا تتراجع ثقة المستهلكين في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم؟

تراجع ثقة المستهلكين في الصين

بعد أربعة عقود من النجاح الاقتصادي المبهر، يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تحدياً غير مسبوق يتمثل في تراجع ثقة المستهلكين. مع بداية عام 2026، راهنت بكين على الطلب المحلي ليكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، بعد دعوة الرئيس شي جين بينج إلى تعزيز الاستهلاك وتوسيع الاستثمار. لكن بعد مرور نصف عام، تبدو النتائج مخيبة للآمال، حيث يكشف التباطؤ المتجدد عن أزمة أعمق من مجرد أرقام شهرية متراجعة.

تراجع الاستهلاك يضع بكين في مأزق

أظهرت البيانات الاقتصادية، وفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز»، انخفاض مبيعات التجزئة للمرة الأولى منذ عام 2022، مما يشير إلى استمرار حالة الحذر لدى المستهلكين الصينيين رغم انتهاء تداعيات الجائحة. يعكس هذا التراجع ضعف الثقة الاقتصادية للأسر، خاصة مع استمرار أزمة العقارات التي تدخل عامها الخامس. كما واصلت أسعار المنازل الجديدة التراجع، مما أضعف الشعور بالثروة لدى المواطنين وأثر بشكل مباشر على قرارات الإنفاق، وجعل خطط الحكومة لتحفيز الاستهلاك تواجه تحديات متزايدة.

الاستثمار يفقد زخمه

لم يقتصر التباطؤ على الاستهلاك فقط، بل امتد إلى الاستثمار، حيث انخفض مؤشر الاستثمار بنسبة 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليسجل أسوأ أداء منذ جائحة كورونا. ويرى محللون، وفقاً لـ«فايننشال تايمز»، أن الحكومة الصينية بدأت بالفعل تقليص الاستثمارات منخفضة العائد، خاصة في بعض مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة، بعد تزايد المخاوف بشأن الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الصادرات نقطة القوة الوحيدة

في المقابل، لا تزال الصادرات تمثل نقطة القوة الرئيسية للاقتصاد الصيني. فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 19% خلال مايو، كما سجل الفائض التجاري مستوى قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي. لكن هذا الاعتماد المتزايد على التصدير يثير توترات مع الشركاء التجاريين، خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يريان أن الفوائض التجارية الصينية تؤثر على المنافسة العالمية.

أزمة نموذج النمو

يرى خبراء الاقتصاد أن المشكلة الأساسية ليست في دورة اقتصادية عابرة، بل في نموذج النمو نفسه. فعلى مدار أربعة عقود اعتمدت الصين على الاستثمار المكثف والبنية التحتية والصناعة كمحركات رئيسية للنمو، بينما ظل الاستهلاك المحلي أقل مساهمة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى. ورغم إدراك بكين للحاجة إلى التغيير، فإن الانتقال إلى نموذج يعتمد على المستهلكين يواجه عقبات سياسية واقتصادية كبيرة، خاصة مع ارتباط قطاعات وشركات ضخمة بالنموذج الاستثماري التقليدي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي