في مثل هذا اليوم، الخامس عشر من يونيو عام 2009، رحل اللواء النبوي إسماعيل، أحد أبرز رجال وزارة الداخلية في تاريخ مصر الحديث. عُرف الرجل بقوته الحديدية وحزمه في القرارات، مما جعله يحظى بلقب "الرجل الحديدي" و"الصندوق الأسود" لعهد الرئيس أنور السادات، حيث كان ساعده الأيمن في أصعب الفترات.
النشأة والمسيرة
وُلد اللواء النبوي إسماعيل في حي الدرب الشعبي، وتخرج في كلية الشرطة عام 1946. لم يكتفِ بذلك، بل درس القانون في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، حيث جمعته الدراسة بزوجته المستقبلية، المطربة فايدة كامل. بعد تخرجه، عمل في إدارة مباحث أمن الدولة عقب ثورة يوليو 1952، لكن الصراعات السياسية أدت إلى انتقاله إلى مباحث السكك الحديدية. لاحقًا، أصبح مديرًا لمكتب ممدوح سالم، وزير الداخلية آنذاك، ثم نائبًا للوزير في فبراير 1977. وبعد ستة أشهر فقط، اختير وزيرًا للداخلية، وظل في المنصب خمس سنوات من 1977 إلى 1982.
حادث اغتيال السادات
كان النبوي إسماعيل شاهدًا على حادث اغتيال الرئيس السادات في حادث المنصة الشهير. وكشف في روايته أن جماعة الجهاد خططت لقتل السادات أكثر من خمس مرات قبل الحادث. إحدى تلك المحاولات كانت قبل سلسلة اعتقالات سبتمبر 1981 في استراحة القناطر، وأخرى أثناء توجهه إلى الحزب الوطني، وثالثة في يوليو 1981 خلال احتفال بذكرى خروج فاروق من الإسكندرية. في المحاولة الأخيرة، كانوا يعتزمون اقتحام الحفل بملابس شرطة عسكرية وسيارة محملة بالمتفجرات، لكن كثافة المباحث حالت دون دخولهم.
إنجازات أمنية
أدى النبوي إسماعيل دوره في فترة عصيبة من تاريخ مصر، حيث ركز على ترتيب البيت الداخلي وتأمين البلاد من مخاطر الجماعات الرافضة للسلام. نجح في إفشال العديد من المخططات الإرهابية، مثل نسف مجمع التحرير ومبنى الإذاعة والتلفزيون، بالإضافة إلى إحباط محاولات اغتيال الرئيس السادات. ويُقال إنه أنقذ الرئيس جمال عبد الناصر من محاولة اغتيال في احتفالات محافظة السويس عام 1965.
ما بعد السادات
بعد رحيل السادات، غادر النبوي إسماعيل وزارة الداخلية ليصبح نائبًا لرئيس الوزراء. وخلال توليه المسؤولية، حصل الحزب الوطني والحكومة على نسبة 99.9% في جميع الانتخابات. في عام 1982، عُين وزيرًا للحكم المحلي حتى خروجه الرسمي من النظام. تعرض لمحاولة اغتيال في أغسطس 1987، عندما أطلق مهاجمون النار على شرفة منزله في شارع جامعة الدول العربية، لكن الحراسة المشددة حالت دون نجاح المحاولة.
الرحيل
في 15 يونيو 2009، توفي اللواء النبوي إسماعيل في مستشفى دار الفؤاد بعد صراع طويل مع المرض. شُيع جثمانه في جنازة عسكرية مهيبة من مسجد آل رشدان، ليختتم بذلك مسيرة حافلة بالعطاء والتحديات.



