سر يربط تصميم مقبرة توت عنخ آمون بظاهرة فلكية نادرة.. ما هو «اتحاد الثورين»؟
ظلت وفاة الملك الشاب توت عنخ آمون بطريقة غامضة لسنوات طويلة مثيرة لحيرة العلماء، حتى كشفت دراسة مصرية حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بالأيام الأخيرة في حياة الملك الفرعوني، مرجحة وجود ارتباط بين تصميم مقبرته وظاهرة فلكية نادرة استُخدمت لإضفاء شرعية دينية على انتقال الحكم إلى خليفته.
وأوضح الباحث المتخصص في الفلك الأثري أحمد عوض أن الدراسة، التي نوقشت في مؤتمر علمي بجامعة عين شمس، تشير إلى أن مقبرة الملك الشاب صُممت وفق توجيه فلكي دقيق يعكس مفاهيم عقائدية سائدة في مصر القديمة، ترتبط بحركة الشمس والقمر ودورهما الرمزي في دورة الحكم والسلطة، تسمى ظاهرة اتحاد الثورين.
ما هي ظاهرة اتحاد الثورين فلكياً؟
تُعرف الظاهرة باسم اتحاد الثورين أو SNSN K3WY في اللغة المصرية القديمة، وهي حالة فلكية تتمثل في شروق القمر بالتزامن مع غروب الشمس، حيث يظهر القمر بدراً في الأفق الشرقي في الوقت ذاته تقريباً الذي تغرب فيه الشمس غرباً. وتتكرر هذه الظاهرة في توقيتات محددة، وتكون أوضح ما يمكن عندما يكتمل القمر بالقرب من الاعتدالين الربيعي والخريفي، نتيجة التوازن بين موقع الشمس والقمر بالنسبة للأرض، وفق موقع «science» البريطاني.
علاقة الظاهرة بانتقال الحكم
تشير الدراسة إلى أن توقيت تكرار هذه الظاهرة تزامن مع نهاية حكم توت عنخ آمون عام 1322 قبل الميلاد، مما يرجح – بحسب الباحث – أن تصميم المقبرة استُخدم كوسيلة رمزية لتأكيد انتقال العرش إلى الملك آي. وبحسب دراسة أجرتها جامعة برمنجهام تدعم هذه الرؤية نتائج دراسات أخرى في الفلك الأثري، من بينها دراسة الباحثة جيولا بريسكين حول التماثيل الجنائزية المعروفة باسم الهيبوسيفالوس.
وهذه التماثيل عبارة عن أقراص دائرية كانت توضع تحت رأس المتوفى، وظهرت في مصر خلال العصر المتأخر، خاصة لدى طبقة الكهنة في مدن مثل طيبة وأبيدوس ومنف، وكان الهدف منها وفق المعتقدات القديمة إعادة بعث المتوفى عبر توليد الضوء والحرارة بشكل رمزي حول رأسه. وتظهر هذه التماثيل في نقوشها التصويرية مشهداً لالتقاء الشمس والقمر في ظاهرة فلكية نادرة، وهو ما يعكس تصوراً كونياً لفكرة اتحاد الثورين.
ففي هذا المشهد يظهر مركب الشمس في الأفق الغربي ويقابله مركب القمر في الأفق الشرقي، ويمثل هذا اللقاء لحظة انتقالية بين عالمين، حيث تتواجد الأجرام السماوية عند حدود العالم السفلي، وهو نفس المعنى الرمزي المرتبط بدورة الموت والبعث. كما تشير الدراسة إلى أن مركب القمر يؤدي دور سفينة الصباح، في مقابل مركب الشمس، بما يعزز فكرة التعاقب والاستمرارية الكونية.



