كريمة أبو العينين تكتب: ترامب بين الرصاص والصناديق والهدنة!!
بنجاته من محاولة الاغتيال الأحدث، يصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناجياً من ثلاث محاولات اغتيال سابقة خلال سنتين. وعلى الرغم من الحدث والمستهدف منه، إلا أن نتيجته حولت ترامب من رئيس في حالة حرب دائمة إلى ما يعرف بـ"مُحارب النخبة"، وهذه الفرضية بالطبع ترهق المؤسسات الأمنية الأمريكية. إلا أن الملاحظ أنه في كل محاولة فاشلة ترتفع شعبية دونالد مؤقتاً بنسبة 3-5% حسب استطلاعات ما بعد يوليو عام 2024.
المستقبل السياسي لترامب
سياسياً، من المتوقع أنه في خلال أعوام ترامب الباقية في الحكم سيكون في مفترق الطرق، لأنه دستورياً لا يستطيع الترشح لفترة ولاية ثالثة بعد انتهاء الولايتين السابقتين له وإن لم يكونا متتاليتين. ولذلك فإن مستقبله مرهون بمحاولته توسيع صلاحياته التنفيذية بحجة الطوارئ والحرب مع إيران. فيما يرى آخرون أن إنهاء حرب إيران باتفاق، وتثبيت التخفيضات الضريبية، ودفع الذكاء الاصطناعي لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي هو طوق نجاة ترامب الوحيد الذي يجعله كاوبوي المرحلة الحالية والمرتقبة.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي أوقفتها هدنة هشة وزعزعتها طهران بإعلان إنهاء اتفاق السلام مع أمريكا منذ ساعات ليست بالطويلة؛ هذه الحرب قد تعود مرة أخرى في أي لحظة. فقد أوضحت مصادر مطلعة أنه في حالة عودة الحرب، فإن أمريكا ستضرب الدفاعات الإيرانية وقيادات الحرس الثوري، وإسرائيل ستستكمل ضرب البرنامج النووي الإيراني، وبضربه ستعيش دولة الكيان حالة أمان نووي تستمر بما يقارب عشر سنوات، يؤرقهم خلالها بالطبع استنزاف اقتصادي وصاروخي لمواجهة حزب الله والحوثيين.
وبين أمريكا وإسرائيل، ستواصل إيران بالطبع إغلاق مضيق هرمز، كما أنها ستهاجم مفاعل ديمونة كرد انتقامي على الهجوم الإسرائيلي الأمريكي عليها.
سيناريوهات الحرب المتوقعة
ووسط سيناريوهات الحرب المتوقعة، يقفز على الساحة المتفائلون الذين يتوقعون الانتهاء من هذه المرحلة بصفقة تمتثل فيها إيران بالتوقف عن التخصيب والموافقة على تفتيش دائم لمنشآتها النووية مقابل رفع الحصار البحري وعودة مسارات النفط. وفي نفس المناخ، يجد المتشائمون موقعهم ويتحدثون عن ما يعرف بحرب الظل الدائمة أو ما يعرف بـ"لا حرب ولا سلام"؛ وفيها تواصل أمريكا حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وإسرائيل تنفذ اغتيالات لقادة الحرس الثوري الإيراني، وتستمر المرحلة لحين غير محدد ولا معروف النتائج.
الانهيار المزدوج للاقتصاد الأمريكي
وبين كل التوقعات، هناك بعض الاقتصاديين يلوحون بالوصول إلى مرحلة "الانهيار المزدوج" والتي يدخل فيها الاقتصاد الأمريكي مرحلة الركود التضخمي بسبب الحرب، وتنهار ثقة الشباب الأمريكي بالمستقبل الذي لن يخرجه منه إلا خسارة ترامب في الكونجرس في 2026، ويُجبر على وقف الدعم لإسرائيل؛ وبذلك سيظهر على الساحة شرق أوسط جديد تفرضه روسيا والصين.
لعبة السياسة ومصير ترامب
وبين الواقع والتحديات الراهنة، تظل لعبة السياسة هي مربط فرس القطب الأوحد الذي يربط مصير ترامب بمصير الحرب؛ إذا كسبها بسرعة فسيصبح "تشرشل أمريكا"، ولو غرق فيها يصبح "جونسون فيتنام". ويظل سلاح النفط هو طروادة المرحلة؛ فلو ظل مضيق هرمز مغلقاً شهراً واحداً، فالعالم كله سيدخل في كساد، وهو الأمر الذي يعلمه ترامب ونتنياهو جيداً، ولهذا فإن الهدنة الحالية مؤقتة وليست سلاماً دائماً كما يتوهم البعض.
تحذيرات الأمم المتحدة
ومن جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب الحالية ستدفع 30 مليون شخص للفقر بسبب تعطل مضيق هرمز وتأثر إمدادات الوقود والأسمدة. وخلاصة القول أن الاقتصاد الأمريكي لن ينهار بين ليلة وضحاها، ولكنه سيدخل نفق "اللا نمو واللا ركود"؛ لذلك فإن ما تبقى من أشهر في عامنا الجاري عام 2026 يجعله عام مفترق طرق: إما صفقة كبرى تعيد رسم الشرق الأوسط، أو حرب استنزاف ترسم ملامح نظام عالمي جديد.



