أعادت واقعة اتهام طبيبة لبواب إحدى العمارات بطلب سمسرة غير رسمية، بزعم مساعدتها في شراء وحدة سكنية، تسليط الضوء مجددًا على أزمة السمسرة غير الرسمية داخل السوق العقاري، حيث تتحرك شريحة من الوسطاء بعيدًا عن أي تنظيم قانوني واضح.
حادثة واحدة تكشف واقعًا ممتدًا
الواقعة لم تكن استثناءً، بل تعكس نمطًا متكررًا في عدد من المناطق، خاصة الشعبية والمتوسطة، حيث يتحول بعض حراس العقارات أو الأشخاص القريبين من السكان إلى وسطاء بيع، مستفيدين من معرفتهم بالتفاصيل الداخلية للعقارات وحركة البيع والشراء.
نشاط موازٍ خارج الإطار الرسمي
تتسع دائرة هذا النوع من السمسرة في ظل غياب منظومة موحدة لتسجيل بيانات العقارات، ما يسمح بدخول وسطاء غير مؤهلين إلى السوق، وغالبًا ما تتم الصفقات دون توثيق قانوني كافٍ، وهو ما يخلق بيئة خصبة للنصب والتلاعب.
لماذا تنتشر السمسرة العشوائية؟
يرى مختصون أن عدة عوامل تقف وراء تنامي الظاهرة، في مقدمتها سهولة ممارسة النشاط دون ترخيص، إلى جانب سعي بعض الملاك لتقليل التكلفة عبر تجنب التعامل مع الشركات الرسمية. كما تلعب الثقة الاجتماعية دورًا كبيرًا، خاصة حين يكون الوسيط من داخل نفس العقار أو المنطقة، إلى جانب ضعف الوعي القانوني لدى عدد من المشترين.
خسائر محتملة ومخاطر متعددة
التعامل مع وسطاء غير معتمدين قد يضع المشتري أمام مخاطر حقيقية، تبدأ بخسارة الأموال، وقد تمتد إلى شراء وحدات عليها نزاعات أو مشكلات قانونية، فضلًا عن الاعتماد على عقود ابتدائية لا توفر حماية كافية، أو التعرض لتلاعب في بيانات الملكية والأسعار.
غياب الإطار التنظيمي يعمّق الأزمة
رغم وجود تشريعات تحكم بعض جوانب السوق العقاري، فإن مهنة السمسرة نفسها لا تزال بحاجة إلى تنظيم أكثر صرامة، سواء من حيث الترخيص أو الرقابة، وهو ما يفتح المجال أمام دخول غير المتخصصين دون ضوابط.
مطالب بتقنين النشاط وضبط السوق
تتزايد الدعوات إلى إنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين، مع إلزامهم بالحصول على تراخيص مزاولة المهنة، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، بالتوازي مع تعزيز التحول الرقمي في تسجيل العقارات وإتاحة البيانات بشكل أكثر شفافية.
خطوات ضرورية لتجنب الوقوع في الفخ
يوصي خبراء بضرورة توخي الحذر عند شراء العقارات، من خلال التعامل مع جهات موثوقة فقط، والتحقق من سلامة الملكية عبر الجهات الرسمية، وعدم سداد أي مبالغ قبل توثيق العقود، بالإضافة إلى الاستعانة بمتخصص قانوني قبل إتمام أي اتفاق.
بين الحاجة والتنظيم
ومع استمرار الطلب على السكن، تظل السمسرة عنصرًا رئيسيًا في تحريك السوق، لكن استمرارها بشكل عشوائي يهدد استقرار التعاملات العقارية، ما يجعل تنظيم هذا النشاط ضرورة ملحة لضمان حماية حقوق المواطنين ومنع تكرار وقائع النصب.



