قالت هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقًا، إن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الأسرة والطفل، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على توازن العلاقات الأسرية سواء باستمرار الزواج أو بعد الانفصال، مع ضرورة تجنب تشويه أحد الأطراف أو تحويله إلى ضحية اجتماعية، مؤكدة أن الهدف هو بناء أفراد أسوياء قادرين على التعايش بصورة طبيعية بعيدًا عن آثار النزاعات الأسرية.
تطوير قانون الأسرة
أضافت الفضالي خلال لقائها في برنامج «الحياة اليوم»، الذي تقدمه الإعلامية لبنى عسل عبر قناة «الحياة»، أن قانون الأسرة الحالي يعاني من بعض أوجه القصور التي تتطلب التعديل، لمواكبة المتغيرات الاجتماعية الحديثة، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتغير طبيعة المشكلات الأسرية، مؤكدة أن التحديث التشريعي ضرورة لمواجهة المشكلات المستجدة وليس مجرد تعديل شكلي للقانون.
وأشارت إلى أن قضايا الأسرة تحولت في بعض الأحيان إلى ساحة صراع بين الرجل والمرأة، حيث يسعى كل طرف لتحقيق الفوز القضائي، إلا أن الواقع يؤكد أن جميع الأطراف في النهاية خاسرون حتى من يحقق الحكم لصالحه، نتيجة استمرار النزاعات وتأخر التنفيذ وغياب آليات فعالة لحماية الحقوق بشكل سريع.
إقرار نظام النفقة المؤقتة
دعت الفضالي إلى ضرورة إقرار نظام النفقة المؤقتة منذ لحظة رفع الدعوى، لحين الانتهاء من إجراءات إثبات الدخل والتحقيق، مؤكدة أن التأخير في الفصل في القضايا يؤدي إلى تضرر الأسر، كما أشارت إلى وجود محاولات للتحايل في بعض القضايا، ما يستوجب حلولاً عاجلة لضمان حقوق المرأة والأطفال دون تعطيل.
واختتمت بالإشارة إلى أهمية إنشاء وتفعيل صندوق دعم الأسرة لضمان تقديم الدعم المالي للمطلقات والأرامل ومن لا يحصلن على نفقة، على أن يقوم الصندوق بالرجوع لاحقاً على الملزم بالنفقة، مؤكدة أن هذا النظام يهدف إلى حماية المرأة والطفل من التعرض للعوز، خاصة في الفترات التي تسبق صدور الأحكام القضائية النهائية.
أهمية الصندوق في حماية الأسر
أوضحت الفضالي أن الصندوق سيسهم في سد الفجوة الزمنية بين رفع الدعوى والحصول على الأحكام، مما يضمن استقرار الأسرة ماديًا خلال فترة التقاضي. كما شددت على ضرورة وضع آليات واضحة لاسترداد المبالغ من الملزمين بالنفقة، لضمان استدامة الصندوق وفعاليته.
وأكدت أن التعديلات التشريعية المقترحة يجب أن تركز على تبسيط الإجراءات وتسريع البت في القضايا، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة، لتحقيق التوازن الأسري المنشود.



