كشف خطاب متداول بين عدد من العاملين في قطاع البترول عن ممارسات مثيرة للجدل داخل لجنة تعاقدات العلاقات العامة التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة فيما يتعلق بآليات إبرام التعاقدات، وسط تساؤلات متزايدة حول كفاءة الإنفاق ومدى الحفاظ على المال العام.
الدفع مقدماً بلا ضمانات
وتتصدر آلية سداد قيمة التعاقدات قائمة الانتقادات، حيث تشير الوقائع إلى اعتماد نظام الدفع المسبق بنسبة 100% في عدد من التعاقدات، خاصة المتعلقة بالفنادق والمطاعم، دون وجود ضمانات كافية تحفظ حقوق الشركات التابعة للقطاع. هذا النمط من التعاقد – بحسب ما يتردد – يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة، في حال تعثر الجهات المتعاقد معها أو توقفها عن تقديم الخدمة.
غياب الشروط الجزائية
واحدة من النقاط الجوهرية التي يثيرها الخطاب تتعلق بغياب أو عدم تفعيل الشروط الجزائية في عدد من العقود، وهو ما يعني – عملياً – صعوبة محاسبة الجهات المتعاقد معها حال الإخلال بالالتزامات. ويطرح ذلك تساؤلات حول الإطار القانوني المنظم لهذه التعاقدات، ومدى التزامها بالضوابط المالية والإدارية المعمول بها داخل الجهات الحكومية.
تعاقدات مع كيانات اختفت
وتشير الوقائع إلى حالات تم فيها التعاقد مع مطاعم وشركات خدمية توقفت لاحقاً عن العمل أو أغلقت أبوابها، دون استرداد الأموال التي تم سدادها مسبقاً. كما تبرز وقائع أخرى تتعلق بإعادة توجيه العملاء إلى جهات بديلة بعد فترات زمنية طويلة، دون تعويض فعلي عن الخسائر أو تعطل الخدمة.
إدارة التعاقدات.. غياب التخصص
تمتد الانتقادات إلى طريقة إسناد ملفات التعاقد، حيث تشير المعلومات إلى تكليف بعض الأفراد بإدارة ملفات حساسة – مثل تعاقدات المطاعم – رغم محدودية خبراتهم في هذا المجال، وهو ما انعكس – بحسب الخطاب – على جودة التعاقدات وكفاءتها.
تراجع دور الشركات.. مركزية القرار
كما يلفت الخطاب إلى تقليص دور إدارات العلاقات العامة داخل شركات البترول، بحيث أصبحت – في كثير من الحالات – مجرد منفذ لقرارات اللجنة، دون مشاركة حقيقية في اختيار العروض أو التفاوض على الشروط. هذا النمط من مركزية القرار يثير تساؤلات حول مدى تحقيق أفضل قيمة مقابل الإنفاق، في ظل غياب المنافسة الفعلية بين العروض المختلفة.
فروق أسعار تثير الجدل
من بين الملاحظات التي تم رصدها، وجود فروق في أسعار الخدمات المتعاقد عليها مقارنة بالأسعار المتاحة عبر شركات السياحة أو منصات الحجز، وهو ما يعزز الشكوك حول كفاءة التفاوض وآليات اختيار العروض.
أين الرقابة؟
تطرح هذه الوقائع تساؤلاً محورياً: من يراقب عمل لجنة التعاقدات؟ في ظل حجم الإنفاق المرتبط بهذه التعاقدات، يرى عدد من العاملين أن غياب الرقابة الفعالة أو المراجعة الدورية قد يفتح الباب أمام ممارسات تضر بالمال العام.
الحاجة إلى مراجعة شاملة
تعيد هذه المؤشرات طرح ضرورة مراجعة منظومة التعاقدات داخل قطاع البترول، بدءاً من الإطار القانوني المنظم لعمل اللجنة، مروراً بآليات التعاقد، وصولاً إلى معايير اختيار القائمين على هذا الملف.



