أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن القاهرة نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات، بفضل تفاعل عوامل جغرافية وسياسية ومؤسسية متشابكة. وأوضح أن موقع مصر في قلب الشرق الأوسط، واتصالها المباشر ببؤر التوتر في فلسطين وليبيا والسودان، جعلها طرفاً رئيسياً في صياغة الترتيبات الإقليمية.
الخبرة التاريخية للوساطة المصرية
أضاف «حجازي»، في حديثه لـ«الوطن»، أن الخبرة التاريخية لمصر في مجال الوساطة، الممتدة منذ اتفاقية كامب ديفيد، عززت صورتها كوسيط موثوق، إلى جانب امتلاكها مؤسسات دبلوماسية وأمنية قادرة على إدارة الملفات المعقدة بكفاءة وتكامل. هذه العوامل مجتمعة، بحسب قوله، دعمت دور القاهرة كمنصة محورية لإدارة الأزمات الإقليمية.
أدوات مصر غير العسكرية
تعتمد مصر على حزمة من الأدوات غير العسكرية لتعزيز نفوذها، في مقدمتها الوساطة السياسية بين أطراف النزاعات، وإدارة المعابر الحيوية لأغراض إنسانية بما يسمح بممارسة الضغط دون مواجهات مباشرة. كما توظف المساعدات الإنسانية لتعزيز قوتها الناعمة، وتستفيد من القنوات الاستخباراتية لفتح مسارات تواصل غير معلنة. كذلك، تمنحها عضويتها في جامعة الدول العربية غطاءً شرعياً يعزز من فاعلية تحركاتها.
تأثير الدور المصري على العلاقات الدولية
انعكس هذا الدور في تعزيز مكانة مصر كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة، إذ عززت علاقاتها مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً استراتيجياً، إلى جانب روسيا والصين اللتين تنظران إليها كقوة إقليمية مؤثرة. كما أتاح هذا الدور لمصر هامش مناورة سياسياً أكبر، وعزز من استقلالية قرارها الخارجي.
ما يميز النموذج المصري
يتميز النموذج المصري في التعامل مع القضايا الخارجية بابتعاده عن الأيديولوجيا، حيث يركز على تحقيق الاستقرار أكثر من البحث عن حلول مثالية. كما يعتمد على احتواء الأزمات بدلاً من حلها جذرياً، مع دمج البعدين الأمني والإنساني، ويستند إلى استمرارية مؤسسية ودبلوماسية هادئة تعتمد على قنوات غير معلنة، ما يعكس توجهاً قائماً على الواقعية السياسية والحفاظ على التوازن.
هذه العوامل مجتمعة تجعل من القاهرة مركزاً إقليمياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، مما يعزز دورها كقوة إقليمية مؤثرة في المنطقة.



