صلاح فوزي يشرح رحلة تعديل قانون المعاشات داخل البرلمان
صلاح فوزي يشرح تعديل قانون المعاشات بالبرلمان

كشف الأستاذ الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، عن تفاصيل المسار الدستوري والتشريعي الذي يسلكه مقترح تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وذلك بعد تقدم النائب عبد المنعم إمام، عضو مجلس النواب ورئيس حزب العدل، بمشروع يهدف إلى تطوير قواعد استحقاق المعاش وتحقيق التوازن بين حقوق المؤمن عليهم واستدامة النظام.

الإجراءات التشريعية الدقيقة

أوضح فوزي، في تصريح خاص، أن تحقيق العدالة التشريعية لا يقتصر على تقديم المبادرات، بل يرتبط بإجراءات دقيقة تضمن توافق القانون مع أحكام الدستور وخروجه بصورة منضبطة. وأشار إلى أن أي اقتراح قانون يُحال في البداية إلى لجنة المقترحات والشكاوى لفحصه من الناحية الشكلية والدستورية. وبعد اجتياز هذه المرحلة، يُحال إلى اللجنة النوعية المختصة لدراسته بشكل تفصيلي. وفي بعض الحالات، يتم تشكيل لجنة مشتركة تضم أكثر من لجنة، مثل الشؤون الدستورية والتشريعية وغيرها من اللجان المعنية، لضمان دراسة متكاملة لمختلف جوانب التشريع.

وأضاف فوزي أن اللجنة المختصة تُعد تقريرًا شاملًا حول المقترح، يُعرض على الجلسة العامة لمجلس النواب، حيث يُناقش ويُصوّت عليه من حيث المبدأ، ثم تُناقش مواده بندًا بندًا قبل التصويت النهائي على إقراره.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الفرق بين اقتراح بقانون ومشروع قانون

لفت فوزي إلى وجود فارق جوهري بين "اقتراح بقانون" و"مشروع قانون"، مؤكدًا أن مشروع القانون يتمتع بمسار أسرع، إذ يجوز تقديمه من رئيس الجمهورية أو الحكومة أو عدد لا يقل عن 60 نائبًا، ليُحال مباشرة إلى اللجنة المختصة دون المرور على لجنة المقترحات والشكاوى. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إقرار القانون لا يعني دخوله حيز التنفيذ بشكل فوري، إذ قد يتضمن نصًا بتأجيل العمل به إلى موعد محدد، وفقًا لما يراه المشرّع مناسبًا، بما يضمن تهيئة البيئة اللازمة لتطبيقه بكفاءة.

شروط استحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة

أبقى مشروع التعديل على المبدأ الأساسي لاستحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة، لكنه شدد على ضرورة توافر مدة اشتراك فعلية في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن 120 شهرًا كحد أدنى. ونص المشروع على رفع هذه المدة إلى 180 شهرًا بعد مرور خمس سنوات من تطبيق القانون، في توجه واضح لتعزيز الملاءة المالية لصناديق التأمينات وضمان استمرارية صرف المعاشات للأجيال القادمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حالات الوفاة والعجز.. ضمانات أوسع

وسع المشروع من نطاق الحماية التأمينية في حالات انتهاء الخدمة بسبب الوفاة أو العجز الكامل أو العجز الجزئي المستديم، حيث أكد استحقاق المعاش في هذه الحالات، مع وضع آليات واضحة لضمان عدم استغلال النصوص. واشترط المشروع، في حالة العجز الجزئي، ثبوت عدم وجود عمل بديل لدى صاحب العمل، على أن يتم ذلك من خلال لجنة متخصصة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الهيئة بالتنسيق مع الوزراء المختصين، وتضم ممثلًا عن التنظيم النقابي وآخر عن الهيئة. وأجاز المشروع استثناء بعض الحالات من شرط عدم وجود عمل بديل، بقرار من رئيس الهيئة بناءً على موافقة مجلس الإدارة، بما يوفر قدرًا من المرونة في التطبيق.

الحماية التأمينية مستمرة بعد انتهاء الخدمة

لم يقتصر المشروع على حماية المؤمن عليهم أثناء الخدمة فقط، بل امتد ليشمل حالات العجز أو الوفاة التي تقع خلال سنة من تاريخ انتهاء الخدمة أو النشاط، بشرط عدم تجاوز سن الشيخوخة وألا يكون قد تم صرف تعويض الدفعة الواحدة. ونظم المشروع حالة وقوع العجز أو الوفاة بعد مرور أكثر من سنة على انتهاء الخدمة، حيث اشترط توافر مدة اشتراك لا تقل عن 120 شهرًا، ترتفع إلى 180 شهرًا لاحقًا، لضمان استحقاق المعاش.

التقاعد المبكر.. ضوابط جديدة

أفرد مشروع التعديل مساحة واضحة لتنظيم التقاعد المبكر، واضعًا مجموعة من الشروط التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين رغبة العامل في الخروج المبكر من سوق العمل، والحفاظ على استدامة النظام التأميني. واشترط المشروع: بلوغ سن الخمسين على الأقل، وتوافر مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرًا، وألا يقل المعاش المستحق عن 50% من أجر أو دخل التسوية الأخير، وتقديم طلب رسمي للصرف، وعدم الخضوع لنظام التأمين وقت تقديم الطلب. وتعكس هذه الضوابط اتجاهًا نحو تقنين التقاعد المبكر ومنع التحايل، مع الإبقاء على فرصة الاستفادة منه بشروط واضحة.

استثناءات خاصة لبعض الفئات

راعى المشروع طبيعة بعض الفئات المهنية، فنص على استثناءات من شرط الحد الأدنى لمدة الاشتراك في حالات معينة، خاصة تلك المتعلقة بإصابات العمل أو انتقال العامل بين فئات وظيفية مختلفة. وشملت الاستثناءات بعض الفئات التي تخضع للوائح خاصة أو اتفاقات جماعية، بشرط اعتمادها من رئيس الهيئة، وهو ما يعكس مرونة تشريعية تتماشى مع تنوع سوق العمل.

امتيازات إضافية للعاملين في المهن الشاقة والخطرة

من أبرز ما تضمنه مشروع التعديل، منح الحكومة صلاحية خفض سن الشيخوخة للعاملين في المهن الشاقة والخطرة، وفقًا لطبيعة كل مهنة. وألزم المشروع بأن يتضمن قرار رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن: تحديد سن التقاعد لكل مهنة على حدة، وزيادة نسب المعاش لتعويض خفض سن التقاعد، ورفع نسبة الاشتراكات التي يتحملها صاحب العمل لمواجهة الأعباء المالية. يأتي ذلك في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية لهذه الفئات التي تتطلب طبيعة عملها مجهودًا بدنيًا أو مخاطر أعلى.