قالت الدكتورة هدى أبو رميلة، أستاذ الاقتصاد الزائر بجامعة بيزا في إيطاليا، إن الجدوى من استغراق الحكومة في إنشاء المشروعات العقارية الضخمة، بما فيها مشروع المليارات الذي تم الإعلان عنه أخيرًا، وما يتضمنه من توجيه استثمارات مالية عامة وخاصة ضخمة، لا يمثل على الإطلاق الخيار الأمثل والسليم الذي يتطلبه تحقيق نمو وتنمية مستدامة للاقتصاد المصري.
وأوضحت أبو رميلة أن ذلك يأتي على الرغم مما تشمله تلك الاستثمارات من خلق فرص عمل، وتخفيف الازدحام في القاهرة الكبرى، وخلق مدن جديدة تتسم ببنية تحتية حديثة وذات تكنولوجيا ذكية، ودمج المساحات الخضراء، وأنظمة النقل العام الفعالة، والحلول الذكية.
ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للموارد المالية
وأكدت أبو رميلة أن الانتقادات والمخاطر التي تترتب على هذه السياسة الاقتصادية تتمثل في ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للموارد المالية العامة والخاصة، حيث تتطلب المشروعات العقارية الكبرى موارد مالية وبشرية كبيرة في وقت تواجه فيه مصر زيادة الدين العام والتضخم وتفاقم التفاوتات الاجتماعية، مما ينعكس على خفض مزمن لمخصصات القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم والرعاية الاجتماعية.
معدلات إشغال المدن الصحراوية منخفضة
وأضافت أنه من المخاطر "مدن الأشباح" حيث أظهرت المدن الصحراوية السابقة في مصر معدلات إشغال حقيقية منخفضة، واستخدامها من قبل المشترين "كمخزن للقيمة"، مما ينعكس على انخفاض الادخار الكلي، وبالتالي الاستثمارات الكلية، وبالتالي إعاقة النمو الاقتصادي والتسريع من وتيرة الركود الاقتصادي.
بالإضافة إلى انخفاض مستوى الحوكمة التشاركية المجتمعية، حيث يؤدي هذا التوجه الحكومي إلى خفض الثقة والتواصل بين الحكومة والأغلبية العظمى من المواطنين، حيث يتضمن هذا التوجه استبعادهم سواء في أخذ القرار والمشاركة في جني الثمار على المدى القريب والبعيد، فهي ليست موجهة إليهم بأي حال من الأحوال، ولا تنبثق من مشاركة مجتمعية حقيقية.
المخاطر البيئية والاجتماعية
وتابعت: "من بين المخاطر أيضًا المخاطر البيئية؛ لأن تصميم تلك المدن العقارية يتميز بوجود مساحات شاسعة مع بحيرات اصطناعية ومساحات خضراء تستلزم قدرًا هائلاً من المياه وكذلك الطاقة، مما يخلق مخاوف بشأن انعكاس ذلك على تفاقم ندرة المياه والطاقة للسكان في أحياء القاهرة القديمة، وبالتالي مزيد من التفاوت في جني ثمار تلك الاستثمارات".
وأشارت إلى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، حيث يستهدف مطورو تلك الاستثمارات الشريحة الاجتماعية ذات الدخل الأعلى والتي لا تمثل أكثر من 5% من عدد السكان، مما ينعكس على ارتفاع عمليات الفصل الاجتماعي السكاني ومزيد من إضعاف النسيج الاجتماعي المصري الذي تميز بالتماسك على مر العصور، ويزيد من عملية الاستبعاد الاجتماعي التي بدأت في الظهور منذ بداية الألفية.
تفاقم التفاوت التكنولوجي
وأوضحت أن تفاقم التفاوت التكنولوجي المحلي المتاح للمواطنين، في حين أن تلك التجمعات السكنية تتميز بقدر عالٍ من التقنيات التكنولوجية المتقدمة، فإن هذا قد لا يتزامن مع نمو مماثل في التجمعات السكنية الأقدم والأقل تقدمًا، مما ينعكس على خلق مستويات تنمية اجتماعية ومعرفية متفاوتة بحدة عبر القطر المصري ذاته.
فرص عمل غير مستدامة
وختمت قائلة إن المشروعات العقارية الكبرى الطموحة تنعكس على خلق فرص عمل وتوظيف، إلا أن تلك الفرص تفتقر إلى عاملين أساسيين لتعزيز النمو والتنمية، كما تفتقر إلى الاستدامة، حيث تنتهي بانتهاء فترة الإنشاء، وبالتالي تعزز من نمط العمالة الموسمية الذي لا يخلق دخلًا ينعكس على تعزيز الاستقرار والأمان الاقتصادي الاجتماعي، ثانيًا تتسم بتعزيز نمط العمل المنخفض المهارة ذي الإنتاجية المنخفضة والمخاطر المرتفعة.



