أكد الدكتور محمد محمود مهران، عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن اعتراض إسرائيل لأسطول “الصمود العالمي” في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، واحتجاز 41 سفينة وأكثر من 400 ناشط من 40 دولة، يمثل عملًا من أعمال القرصنة الدولية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مؤيدًا التوصيف التركي للحادث باعتباره “قرصنة صريحة”.
وقال مهران في تصريحات خاصة: إن المادة 101 من اتفاقية قانون البحار تُعرّف القرصنة بأنها أي عمل عنف أو احتجاز أو سلب يُرتكب لأغراض خاصة في أعالي البحار، مشيرًا إلى أن العملية الإسرائيلية وقعت في نطاق المياه الدولية بعيدًا عن أي ولاية قضائية، بما يشكل انتهاكًا لمبدأ حرية الملاحة المنصوص عليه في المادة 87 من الاتفاقية.
تفاصيل العملية الإسرائيلية
وأضاف مهران أن تنفيذ العملية باستخدام قوات الكوماندوز البحري الإسرائيلي “شييطت 13” عبر إنزال جوي وبحري والسيطرة بالقوة على السفن، يُعد انتهاكًا للسيادة البحرية للدول التي ترفع السفن أعلامها. وأوضح أن بعض السفن المحتجزة كانت ترفع العلم البولندي، ما دفع الادعاء العام في بولندا إلى فتح تحقيق رسمي في الواقعة بتهم تتعلق بالقرصنة والإرهاب.
أسطول الصمود مهمة إنسانية
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن “أسطول الصمود العالمي”، الذي انطلق من مدينة برشلونة في 12 أبريل ضمن مهمة إنسانية، كان يحمل مساعدات غذائية وطبية وتعليمية إلى قطاع غزة، بمشاركة ناشطين ومنظمات مدنية. واعتبر أن اعتراض مهمة إنسانية سلمية في المياه الدولية يرقى إلى جريمة حرب وفق المادة 8 من نظام روما الأساسي.
سابقة أسطول الحرية
ولفت مهران إلى أن الواقعة تعيد إلى الأذهان حادثة أسطول الحرية عام 2010، عندما اعترضت إسرائيل سفينة “مافي مرمرة” في عرض البحر، ما أسفر عن مقتل 10 ناشطين أتراك. وأكد أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس نمطًا من الانتهاك الممنهج للقانون الدولي.
مطالبات بالإفراج والمحاكمة
واختتم مهران تصريحاته بالمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن الحادث أمام القضاء الوطني والدولي. وأكد أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الوقائع “يُضعف منظومة القانون الدولي ويشجع على مزيد من الانتهاكات”.



