أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حول حكم التعاقد على شراء كميات محددة من الحبوب الزراعية كالأرز والذرة قبل الحصاد.
حكم التعاقد على شراء الحبوب قبل الحصاد
أوضح المركز أن الأصل في عقد البيع أن تكون السلعة حاضرة ومملوكة للبائع وقت العقد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» (أخرجه أبو داود). إلا أنه استثني من ذلك بعض العقود لحاجة الناس إليها، منها بيع السلم، وهو بيع آجل موصوف في الذمة بثمن عاجل.
شروط عقد السلم
ويشترط لصحة عقد السلم عدة شروط، منها:
- أن يكون المبيع معلوم الجنس كالقمح والأرز ونحوه، ومعلومًا بالكيل أو الوزن أو العد.
- أن يكون محدد النوع، موصوفًا في الذمة، على وجه لا يبقى بعد الوصف إلا تفاوت يسير يخرجه عن الجهالة.
- أن يتم تسليم المبيع إلى المشتري في الوقت والمكان المعين للتسليم، وأن يكون الثمن عاجلًا وقت العقد.
- لا يجوز التصرف في الشيء المسلَّم فيه -ولو إلى المسلَّم إليه- قبل تمام القبض.
أدلة جواز عقد السلم
استند المركز إلى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، قال ابن عباس رضي الله عنه: نزلت في السلم خاصة. كما استند إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» (متفق عليه).
وأشار المركز إلى قول الإمام النووي رحمه الله: "وذكروا في تفسير السلم عبارات متقاربة منها: أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يُعطى عاجلًا". كما نقل عن الإمام ابن قدامة رحمه الله قوله: "ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها؛ لتكمل، وقد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم؛ ليرتفقوا، ويرتفق المسلم بالاسترخاص".
الخلاصة
وبناءً على ما سبق، يجوز شراء المزروع من الأرز والذرة قبل حصاده، بعد وصفه في ذمة البائع، بما يعين نوعه وصفته، ويحدد مقداره، ويرفع الجهالة المفضية إلى المنازعة.



