تشهد منظومة الأحوال الشخصية في مصر مجموعة من التعديلات الجديدة التي تستهدف إعادة تنظيم العلاقة الأسرية بشكل أكثر وضوحًا ومرونة، بما يسهم في تقليل النزاعات، وتبسيط إجراءات التقاضي، وتعزيز الاستقرار داخل الأسرة، مع إدخال أدوات حديثة تعتمد على التكنولوجيا وتدعم الحلول الودية بين الأطراف.
قانون الأسرة الجديد: رؤية متكاملة للعدالة الأسرية
يأتي القانون الجديد ضمن خطة شاملة لتطوير منظومة العدالة الأسرية، بحيث لا يقتصر على الفصل في النزاعات فقط، بل يمتد إلى الوقاية منها عبر تنظيم العلاقة منذ بدايتها بشكل أكثر دقة، مع إعلاء مصلحة الطفل كأولوية في جميع الإجراءات القضائية.
أبرز التعديلات في قانون الأحوال الشخصية
من أبرز التعديلات استحداث ملحق لعقد الزواج يتضمن الاتفاق على مسكن الزوجية والمسائل المالية، ويكتسب قوة السند التنفيذي، بما يتيح تنفيذه مباشرة أمام جهات التنفيذ، إلى جانب تنظيم وثيقة تأمين الزواج بما يدعم استقرار الأسرة ويقلل من آثار الخلافات المستقبلية.
وأعاد القانون تنظيم دعاوى النفقة والأجور بحيث تُجمع في دعوى واحدة بدلًا من تعدد القضايا، مع استمرار إعفائها من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، بما يخفف الأعباء المالية على الأسر ويقلل من تعقيدات الإجراءات.
تعديلات قانون الأسرة الجديد: الرؤية الإلكترونية وحماية ذوي الإعاقة
وفي ملف الرؤية، استحدث القانون نظام الرؤية الإلكترونية في الحالات التي يتعذر فيها التنفيذ التقليدي، بما يضمن استمرار تواصل الطفل مع والديه، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل تظل المعيار الأساسي في جميع قرارات المحاكم.
وشملت التعديلات إنشاء إدارات متخصصة لتنفيذ أحكام الأسرة لتسريع الإجراءات، وتفعيل التحول الرقمي في الإعلانات القضائية وتقديم الطلبات، إلى جانب إدراج لغة الإشارة في عقود الزواج والطلاق لضمان حقوق ذوي الإعاقة.
وبذلك يقدم القانون تصورًا أكثر حداثة لتنظيم العلاقات الأسرية، يجمع بين تبسيط الإجراءات، وحماية الحقوق، وتوظيف التكنولوجيا، بما يواكب متغيرات المجتمع ويعزز استقرار الأسرة المصرية.



