توصيات برلمانية للحكومة بتحقيق الانضباط المالي في الحساب الختامي للموازنة
توصيات البرلمان للحكومة بتحقيق الانضباط المالي في الموازنة

أعدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب تقريراً شاملاً حول الحساب الختامي لموازنة العام المالي 2024/2025، يتضمن مجموعة من التوصيات الهامة الموجهة إلى الحكومة لضمان تحقيق الانضباط المالي. ومن المقرر مناقشة هذا التقرير في الجلسة العامة للمجلس يوم الإثنين المقبل برئاسة المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس.

توصيات اللجنة بشأن الحساب الختامي للموازنة العامة

تضمنت التوصيات مطالبة وزارة المالية بدراسة إعداد تشريع يسمح بإعداد مركز مالي مجمع للدولة، ليكون معبراً عن أصول الدولة واستثماراتها وحقوق الملكية والالتزامات المستحقة عليها. وقد قامت اللجنة بإعداد مركز مالي تقديري للدولة في 30 يونيو 2025 يمكن الاسترشاد به.

وأشار التقرير إلى أنه أثناء مناقشات الحسابات الختامية للجهات الإدارية للسنة المالية 2024/2025، تم طلب موافاة اللجنة ببعض البيانات، إلا أن بعض الجهات لم تستجب، ومنها: ديوان عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، المستشفيات الجامعية، ديوان عام وزارة التموين، ديوان عام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وهيئة الرعاية الصحية. وأوصت اللجنة الحكومة بالتنبيه على هذه الجهات بسرعة توفير البيانات المطلوبة وعدم تكرار ذلك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اختلافات في القروض ومركز الدين الحكومي

كشف التقرير عن وجود اختلافات بين المسدد بالباب الثامن (القروض المحلية والأجنبية) وبين الحركة في مركز الدين الحكومي، مما يشير إلى تحميل الباب الثامن بأعباء لا تمثل أقساطاً لأية قروض، الأمر الذي يؤثر على المؤشرات المالية مثل العجز النقدي والعجز الكلي والفائض الأولى. وأوصت اللجنة وزارة المالية بمعالجة هذه الاختلافات.

كما أشار التقرير إلى إجراء العديد من التعديلات على اعتمادات الاستخدامات مقابل زيادة اعتمادات الإيرادات دون استخدام فعلي لهذه التعديلات. وبلغت جملة التعديلات بالزيادة على الاستخدامات نحو 194.7 مليار جنيه، في حين بلغ الربط المعدل نحو 5736.1 مليار جنيه، والمحقق الفعلي نحو 5572.4 مليار جنيه، بفارق نحو 163.7 مليار جنيه، مما يشير إلى خلل في إجراء هذه التعديلات. وأوصت اللجنة وزارة المالية بإيجاد حلول للحد من تضخيم الربط المعدل دون استخدام، من خلال إعادة دراسة التأشيرات واستبعاد التعديلات التي لم تستخدم.

تحصيل المتأخرات والصيانة

أوصت اللجنة وزارة المالية بتنشيط اللجان المكلفة بمعالجة المتأخرات، لما لذلك من أثر إيجابي على مؤشرات الحساب الختامي، خاصة بالنسبة للمصالح الإيرادية، وكذلك حث الجهات الأخرى المستحق لها هذه المتأخرات على العمل الجاد لتحصيلها أو تسويتها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المتأخرات التي يستحيل تحصيلها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفيما يتعلق بالأصول الثابتة، أوضحت اللجنة أن المنصرف على بند الصيانة بلغ نحو 22.2 مليار جنيه في السنة المالية 2024/2025، تمثل نسبة 1.4% من قيمة الأصول البالغة نحو 1541.353 مليار جنيه، مقابل نحو 15.6 مليار جنيه في السنة المالية 2023/2024 بنسبة 1.2% من قيمة الأصول البالغة نحو 1295.3 مليار جنيه. وأوصت اللجنة بضرورة إعطاء الاهتمام الكامل لأصول الدولة الثابتة وإدراج اعتمادات مناسبة لبند الصيانة تتناسب مع حجم هذه الأصول.

كما أشارت اللجنة إلى أن نسبة المباني غير السكنية والتشييدات تصل إلى 59.4% من إجمالي الأصول، بينما تبلغ نسبة التجهيزات 4.1% فقط، وهو أمر غير متوازن ويؤدي إلى عدم القدرة على تجهيز هذه المباني خاصة المستشفيات. وأوصت اللجنة الحكومة بإعطاء التجهيزات الأهمية اللازمة عند وضع الاعتمادات لتحقيق الاستفادة القصوى من المباني والتشييدات.

تعديل قانون المالية العامة الموحد

أشار التقرير إلى ضرورة دراسة طريقة عرض المراكز المالية لجهات الموازنة العامة لتتماشى مع طريقة عرض المراكز المالية للهيئات العامة الاقتصادية، وذلك في ضوء موافقة مجلس النواب على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المالية العامة الموحد (القانون رقم 6 لسنة 2022) ومسمى موازنة الحكومة العامة.

كما أوصت اللجنة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بدراسة إعداد تشريع لعرض التنفيذ الفعلي لخطة الدولة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية على مجلس النواب سنوياً، مثل الحساب الختامي للموازنة العامة، نظراً لأهمية هذه الخطة وحجم استخداماتها ومواردها.

ولفت التقرير إلى أنه صدر القانون رقم 6 لسنة 2022 والقانون رقم 18 لسنة 2024، وتم تحديد 6 سنوات لعرض موازنة البرامج والأداء على المجلس، ورغم مرور ما يقرب من 4 سنوات، لم يتم عرض حساب ختامي مبدئي أو أي تصور لموازنة البرامج والأداء، مما يستوجب بذل الجهد في هذا المجال.

الاقتراض وفوائد أذون الخزانة

كشف التقرير أن الحساب الختامي أظهر اقتراضاً عبر أذون خزانة بنحو 274.4 مليار جنيه، بفارق عن المضاف على الأذون في مركز الدين بنحو 7193.3 مليار جنيه. كما أظهر فوائد مسددة على أذون الخزانة بنحو 878.1 مليار جنيه، بينما أظهر مركز الدين استبعاداً للأذون نحو 6615.5 مليار جنيه. وتساءلت اللجنة عن انعكاس أثر هذا الاستبعاد في الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024/2025.

الاختلافات والمعالجات المحاسبية

أوصت اللجنة وزارة المالية بتقديم إيضاحات متممة مع الحسابات الختامية تظهر أسباب بعض الاختلافات والمعالجات المحاسبية، خاصة محل الخلاف مع الجهاز المركزي للمحاسبات. كما تضمن التقرير توصية الحكومة بالاهتمام الكامل بالقروض الأجنبية لتمويل المشروعات، لتحقيق الاستفادة الكاملة منها وعدم تحمل الخزانة العامة بعمولات ارتباط دون مبرر.

وأكد التقرير أن وزارة المالية لم ترد على ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن عدم إجراء العديد من التسويات التعديلية، منها الخصم على استخدامات الباب الثامن بمبالغ كان يتعين الخصم بها على مصروفات الباب الثالث (الفوائد)، أو مصروفات لا تمثل سداداً لأية أعباء قروض، أو عدم تضمين الباب الرابع (الدعم وخفض تكاليف المعيشة) بمصروفات تم الخصم بها على الحسابات المدينة تحت التسوية، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 6 لسنة 2022.

توصيات اللجنة عن الحسابات الختامية للهيئات العامة الاقتصادية

أشار التقرير إلى أن العديد من الهيئات الاقتصادية تستثمر أموالها في أوراق مالية، وأوصى اللجنة هذه الهيئات باستغلال مواردها في الأغراض المنشأة من أجلها، ودراسة الاستثمارات والعوائد المحققة والتخلص من الاستثمارات التي تؤدي إلى خسائر أو عائد قليل.

كما أوصت اللجنة وزارة المالية بعدم استبعاد الهيئات ذات الطبيعة النقدية مثل بنك ناصر الاجتماعي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عند إعداد مؤشرات الهيئات الاقتصادية.

وطالبت اللجنة بضرورة مراجعة الهيئات الاقتصادية التي يتم تعديل تقديرات موازنتها سنوياً، للحد من تضخيم التعديلات، واستبعاد التعديلات التي لا يقابلها تنفيذ فعلي.

كما أوصت بضرورة الانتهاء من دراسة الهياكل المالية للهيئات العامة الاقتصادية وتحديد أسباب الخسائر ووضع الحلول العملية للحد منها، لأن تكرار الخسائر يؤدي إلى تأكل حقوق الملكية ويظهر آثاراً سلبية على المراكز المالية.

الحد من الاقتراض لتمويل الاستثمارات

أوصى التقرير بضرورة تنمية إيرادات الهيئات الاقتصادية للحد من الاقتراض لتمويل الاستثمارات وتخفيف أعباء الدين من فوائد وأقساط قروض.

وأشار التقرير إلى استمرار ظاهرة عدم دقة تقديرات بنود الموازنة الاستثمارية، رغم التوصيات السابقة من مجلس النواب، حيث تبين إجراء تعديلات على الربط الأصلي لم يقابلها زيادة في المنصرف، وإظهار وفورات غير حقيقية، وإدراج اعتمادات لبعض البنود دون إنفاق أو إنفاق أقل بكثير من الاعتماد المدرج.

كما تبين استمرار ظاهرة عدم دقة تقديرات بعض بنود موازنة التحويلات الرأسمالية، مثل ظهور مصروف فعلي دون ربط أصلي، ووجود ربط أصلي دون مصروف فعلي، وعدم انعكاس الأثر المالي لبعض التغيرات على الحساب الختامي.

وأكدت اللجنة أن بعض الهيئات الاقتصادية لا تقوم بالخصم على التكاليف والمصروفات بأعباء واجبة الخصم مثل خسائر فروق العملة، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج غير حقيقية.

أداء الهيئات الاقتصادية لم يصل إلى المأمول

أوضح التقرير أن المؤشرات المالية التي أعدتها اللجنة أظهرت أن أداء الهيئات العامة الاقتصادية لم يصل إلى الأداء المأمول، بسبب انخفاض بعض النسب مثل العائد على المال المستثمر والعائد على صافي الأصول، مما دفع اللجنة للتوصية بتحسين هذه المؤشرات.

ونظراً لتشابه أنشطة بعض الهيئات الاقتصادية، أوصت اللجنة بضرورة دمج هذه الهيئات، وكذلك تحديد الهيئات التي يغلب على نشاطها الطابع الخدمي وتحويلها إلى الموازنة العامة للدولة.

وفي ضوء القانون رقم 170 لسنة 2025 بشأن تنظيم ملكية الدولة في الشركات، أوصت اللجنة بدراسة أحكام الشركات المملوكة للهيئات العامة الاقتصادية.

توصيات اللجنة عن الحساب الختامي للهيئة القومية للإنتاج الحربي

أوصت اللجنة بدراسة التأشيرات المطبقة على الهيئة القومية للإنتاج الحربي، لتجنب طلب فتح اعتماد إضافي لها في الحساب الختامي دون ضرورة.