في الوقت الذي تدخل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثالث دون أن يلوح في الأفق أمل في نهايتها قريبا، ويزداد الصراع حول مضيق هرمز، يشاهد العالم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينتهز الفرصة لتحقيق خطته في الجنوب اللبناني. بعد القضاء على زعيم حزب الله حسن نصر الله وكبار معاونيه، يسعى نتنياهو إلى إقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني حتى نهر الليطاني، بهدف فصل الحدود الشمالية لإسرائيل عن جنوب لبنان وتوفير الأمن للمستوطنين الإسرائيليين الذين عانوا كثيرا من هجمات حزب الله.
توغل إسرائيلي ونهب تحت غطاء القصف
وبينما يزداد الخلاف في المفاوضات الأمريكية الإيرانية لوضع نهاية لهذه الحرب، ويحاول كل طرف فرض شروطه على الآخر ليخرج منتصرا، استمرت إسرائيل في قصف الجنوب اللبناني وتوغلت إلى قلب بيروت بحجة مطاردة عناصر حزب الله في المدن والقرى اللبنانية. واستغل الجنود الإسرائيليون، كما هي عادتهم، هذه الفرصة لسرقة محتويات المساكن والمحلات بعد الغارات الجوية التي نفذها الطيران الإسرائيلي، ونهبوا الكثير من الممتلكات بعد تدميرها. ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي هذه المشاهد، مما اضطر السلطات الإسرائيلية إلى إجراء تحقيقات مع الجنود المشاركين في هذه العمليات المشينة لمحاسبتهم.
أزمة صحية في المناطق المتضررة
في غضون ذلك، تعاني المستشفيات والوحدات الصحية في هذه المناطق من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية لعلاج المواطنين المصابين جراء عمليات القصف والتدمير. ويواجه النظام الصحي اللبناني تحديات كبيرة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، مما يزيد من معاناة المدنيين.
رفض إسرائيلي للسلام واستمرار الهجمات
وعلى الرغم من أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أعلن استعداده للقاء نتنياهو للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل ووضع حد للعدوان المستمر على لبنان، ورحب الرئيس الأمريكي بهذه الخطوة وأعلن استعداده لاستقبال عون ونتنياهو في البيت الأبيض لرعاية الاتفاق، إلا أن نتنياهو تجاهل هذه التطورات واستمر في عمليات الهجوم على العمق اللبناني بدعوى تصفية عناصر حزب الله. واقترح ترسيم خط أزرق في هذه المنطقة على غرار الخط الأصفر الذي رسمه على الحدود في غزة، بهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي وفرض سيطرته عليها، وزيادة مساحة إسرائيل بحجة توفير الأمن للسكان الإسرائيليين.
تداعيات الحرب على الساحة الدولية
ويتابع العالم تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وآثارها السلبية على الاقتصاد العالمي، والعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان برعاية أمريكية. وينتظر المراقبون أن يتخذ الرئيس الأمريكي خطوات إيجابية لوضع حد لهذه الحروب التي تلقي بظلالها على العالم شرقا وغربا، وتنذر بعواقب وخيمة يعاني منها الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي نفسه، وهو يستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر القادم. فما لم يتمكن الرئيس الأمريكي من وقف هذه الحروب خلال الأيام القليلة القادمة، سيكون في موقف صعب قد يؤثر على مكانته الرئاسية في الفترة المتبقية له في البيت الأبيض، ويصبح كالبطة العرجاء.



