حزمة التحفيز الألمانية تصطدم بالبيروقراطية وضعف الإنفاق
حزمة التحفيز الألمانية تصطدم بالبيروقراطية

أخفقت حزمة التحفيز الاقتصادي الضخمة التي أُقرت العام الماضي في ألمانيا في إحداث الفارق الإيجابي المنتظر لإخراج البلاد من حالة الركود الاقتصادي. ووفقًا لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، تكمن المشكلة في عدم إجادة المسؤولين الألمان إنفاق الأموال، حيث لا يزال جزء كبير من خطة البنية التحتية البالغة 584 مليار دولار غير مُنفق بعد عام، بسبب اختناقات بيروقراطية وُضعت لمنع الإفراط في الإنفاق.

ضعف الإنفاق الحكومي

لم تظهر أموال الحزمة بشكل ملموس، وبلغ عجز ميزانية الحكومة 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، دون تغيير عن 2024، وهو نصف العجز في الولايات المتحدة. وأشارت الصحيفة إلى أن عمدة بلدة فيزنبرج، ماركو بيكندورف، أبلغ عن عدم تلقيه سنتًا واحدًا من أصل 2 مليون دولار كان يأمل في استثمارها في إصلاح الطرق والمدارس وتجديد منطقة صناعية، مرجعًا ذلك لبطء التخطيط والتردد بشأن الديون العامة، قائلًا: "لقد نسينا كيف نقترض".

تأثيرات سلبية على الاقتصاد

بينما تغرق معظم الدول المتقدمة في الديون، تواجه ألمانيا صعوبة في استخدام قدر ضئيل إضافي منها. يحتاج الاقتصاد الألماني بشدة إلى دفعة تحفيزية، إذ لم يسجل نموًا يُذكر منذ ما قبل جائحة كورونا، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة ورسوم ترامب الجمركية والمنافسة مع الصين. وبلغت ثقة الشركات أدنى مستوى في 6 سنوات في أبريل، مما أعاد الحديث عن خلل في نموذج النمو الاقتصادي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عقبات بيروقراطية

أدت المشاكل الألمانية إلى حرمان أوروبا من محرك نموها التقليدي في وقت تحتاج فيه المنطقة لزيادة الإنفاق لمواجهة التهديدات الأمنية والتحولات الديموغرافية. كان من المفترض أن تغير طفرة الإنفاق على البنية التحتية هذا الواقع، لكن العمليات لا تزال بطيئة. قال الخبير توبياس هينتسه: "لا توجد حوافز لدى الموظفين الحكوميين ليقولوا: هذا مشروع، لنبدأ التنفيذ."

على سبيل المثال، ظهرت حواجز حمراء وبيضاء في أنحاء برلين بعد إقرار قانون البنية التحتية، ولا تزال قائمة دون تنفيذ يُذكر لأعمال الطرق. يعود ذلك للوائح التي تُلزم الجهات العامة بتقسيم المشاريع الكبرى إلى أجزاء صغيرة وطرحها في مناقصات منفصلة، مما يعطل التحديثات العاجلة. وصف ينس زوديكوم، أستاذ الاقتصاد الدولي، هذا الأمر بأنه "غير منطقي تمامًا".

قدرة ألمانيا على التجاوز

أثبتت ألمانيا قدرتها على تجاوز القيود البيروقراطية، ففي 2022، علقت برلين لوائح التخطيط لبناء 3 محطات للغاز الطبيعي المسال على ساحلها الشمالي، وتم إنجاز المشاريع في 10 أشهر بدلًا من 5 سنوات. ومع ذلك، يرى اقتصاديون أن ضعف الاستثمارات العامة يعود لإنفاق الأموال على التكاليف التشغيلية بدلًا من المشاريع الجديدة، حيث أعادت برلين توجيه 86% إلى 95% من الأموال، مثل تحديث المستشفيات العامة رغم أن جزءًا كبيرًا يُستخدم لتغطية التكاليف التشغيلية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

نقلت الصحيفة عن متحدثة باسم وزارة المالية أن الاستثمارات الحكومية ارتفعت 17% في 2025، ومن المتوقع أن ترتفع 37% هذا العام، مشيرة إلى التزام برلين بقواعد البرلمان. وفي الكواليس، يقر مسؤولون بحدوث إعادة تصنيف لكن ليس بالحجم المذكور. وقد أنشأت الوزارة إدارة لمراقبة الاستثمار العام ونشر تحديثات عبر الإنترنت.

تأخيرات مستمرة

تتراكم التأخيرات، فمن المتوقع أن يربط نفق سكك حديدية جديد عبر جبال الألب بين شمال إيطاليا وميونيخ بسرعة 155 ميلًا في الساعة، لكن القطارات ستتباطأ عند الحدود الألمانية النمساوية بسبب تأخر ألمانيا في تنفيذ الجزء الخاص بها، رغم أن إيطاليا والنمسا أنهتا معظم أعمالهما، ومن المتوقع افتتاح المشروع في 2032.