حسم قانون التأمينات والمعاشات الجديد الجدل الدائر حول حالات الجمع بين أكثر من معاش، واضعًا مسطرة قانونية توازن بين الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا وبين مقتضيات الاستدامة المالية لصناديق التأمينات. وحدد القانون ست حالات واضحة يسمح فيها للمستحق بتجاوز قاعدة المعاش الواحد، مع منح ميزات استثنائية للأرامل والأبناء.
ضوابط الجمع بين المعاش والدخل
وفقًا للمادة 102 من القانون، أقر المشرع أحقية الأرملة في الجمع بين معاشها عن زوجها وبين معاشها الشخصي بصفتها مؤمنًا عليها، كما منحها الحق في الجمع بين معاش الزوج ودخلها من العمل أو المهنة دون حدود قصوى. وذات الامتياز تقرر للأرمل الذي بات بإمكانه الجمع بين معاشه عن زوجته المتوفاة وبين دخله الخاص أو معاشه الأصلي دون قيد.
وشملت التيسيرات القانونية الأبناء، حيث نص القانون على أحقيتهم في الجمع بين المعاشين المستحقين عن الوالدين دون حدود، بالإضافة إلى السماح لأي مستحق بالجمع بين معاشات مختلفة إذا كانت مستحقة عن شخص واحد، أو الجمع في حدود الحد الأدنى للمعاش في حالات أخرى، بحيث يكمل المعاش الأصلي ليصل إلى هذا المقدار وفقًا للترتيب القانوني.
زيادات سنوية وسن تقاعد جديد
وعلى صعيد نمو قيمة المستحقات، نص القانون على زيادة المعاشات دوريًا في الأول من يوليو من كل عام، بنسبة مرتبطة بمعدل التضخم وبحد أقصى 15%، مع ضمانة ألا يقل إجمالي المعاش عن 65% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني. كما وضع القانون جدولًا زمنيًا لرفع سن المعاش تدريجيًا ليصل إلى 65 عامًا بحلول عام 2040، وذلك لتأمين القدرة المالية للنظام التأميني على الوفاء بالتزاماته طويلة الأجل.
وتتمثل المعضلة الاقتصادية التي عالجها هذا القانون في العجز الاكتواري الذي واجهته صناديق التأمينات لعقود، نتيجة ثبات سن التقاعد مع زيادة متوسط الأعمار وتحسن الرعاية الصحية. رفع سن المعاش تدريجيًا إلى 65 عامًا ليس مجرد إجراء تقشفي، بل هو ضرورة لتوسيع قاعدة المشتركين وتقليل فترة المستحقين، مما يضمن استمرارية صرف المعاشات للأجيال القادمة دون انهيار المنظومة تحت ضغط الزيادات السنوية المرتبطة بالتضخم.
الأبعاد الاجتماعية والإدارية
اجتماعيًا، يمثل استثناء الأرامل والأبناء من حدود الجمع اعترافًا من المشرع بتغير النمط الاستهلاكي وصعوبة المعيشة؛ حيث لم يعد المعاش الواحد كافيًا لإعالة الأسرة بعد فقد عائلها. هذا التحول من جمود النص إلى مرونة الواقع يمنح المرأة العاملة على وجه الخصوص أمانًا ماديًا يجمع بين ثمرة عملها وبين حقها في معاش زوجها، مما يعزز من مفهوم العدالة التأمينية بدلًا من الجباية.
إداريًا، تبرز الأزمة في تعقيد إجراءات إثبات عدم العمل أو الدخل الإضافي للمستحقين من غير الفئات المستثناة. ومع توجه الدولة نحو الرقمنة والربط الشبكي بين التأمينات والضرائب وجهات العمل، أصبح من السهل رصد حالات الجمع غير القانوني، وهو ما استدعى وضع هذه القواعد الصارمة والمحددة؛ لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين ومنع استنزاف أموال الصناديق في مسارات غير قانونية.



