أجاب الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر والأستاذ بجامعة الأزهر، عن سؤال يتعلق بحكم سداد القرض بعملة غير العملة التي تم بها الحصول عليه. وجاء السؤال من شخص تقدم بطلب لجهة علمية أجنبية للحصول على درجة الماجستير، لكنه عجز عن تدبير التكاليف المالية المطلوبة، فأقرضته شركته المبلغ اللازم، وعند السداد طلبت منه الشركة رد المبلغ باليورو بينما كانت قد أعطته إياه بالجنيهات.
الربا في القرآن والسنة
استهل الدكتور لاشين رده بالحمد لله رب العالمين، مستشهداً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. كما أشار إلى الحديث النبوي: (لدرهم من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية)، رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن حنظلة بسند صحيح.
الفرق بين القرض والشراكة
أوضح لاشين أن الحكم على الزيادة عن رأس المال يختلف باختلاف النية عند الأخذ. فإذا كان القرض بنية الدين، فلا تجوز الزيادة بأي حال، ولو كانت جنيهاً واحداً، لأن ذلك يعتبر ربا صريحاً. أما إذا كان المال مأخوذاً بنية الشراكة، أي أن يكون المقرض شريكاً في المشروع التجاري، فيجوز عند رد رأس المال إضافة ربح ناتج عن التجارة.
الأصل في رد الدين
شدد لاشين على أن الأصل في الدين أن يُرد من نفس العملة التي أخذها المدين؛ فإن أخذها جنيهات ردها جنيهات، وإن أخذها ريالات ردها ريالات، وإن أخذها دولارات وجب ردها دولارات، ما لم يتم الاتفاق عند التعاقد على غير ذلك. وفي حالة السؤال، كان الدين مقوماً بالجنيهات دون اتفاق على السداد بعملة أخرى، فيجب رد الجنيهات.
تحذير من الربا
حذر الدكتور لاشين من أن اشتراط السداد باليورو في هذه الحالة يعد من قبيل الربا، خاصة إذا كانت العملة وقت الرد ذات قوة شرائية أكبر من العملة وقت الأخذ. ودعا إلى الالتزام بالحلال الذي أحله الله، مستشهداً بالدعاء المأثور: "اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك".



