وضعت الحكومة إطارًا تشريعيًا أكثر وضوحًا لنفقة الزوجة، يتضمن الامتياز على أموال الزوج، وتقييد حالات السقوط، وربطها بالاحتياج الفعلي دون المساس بالحد الأدنى للمعيشة. يأتي الفصل السابع من مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة ليعيد تنظيم أحكام نفقة الزوجية بشكل أكثر تفصيلًا وحسمًا، واضعًا قواعد واضحة لاستحقاقها وحالات استمرارها وآليات تحصيلها، بما يعزز حماية حقوق الزوجة دون الإخلال بالاعتبارات المالية للزوج أو الأسرة.
النفقة حق ثابت من تاريخ العقد
نصت المادة (48) من مشروع قانون الأسرة على أن نفقة الزوجة تجب على زوجها من تاريخ العقد الصحيح، بمجرد تسليم نفسها إليه فعليًا أو حكمًا، حتى لو كانت الزوجة موسرة ماليًا. كما أكدت المادة أن مرض الزوجة لا يسقط حقها في النفقة، في تأكيد على أن الاستحقاق قائم على العلاقة الزوجية ذاتها وليس الحالة الصحية أو المالية للزوجة.
نطاق النفقة.. احتياجات شاملة
حددت المادة (49) مكونات النفقة باعتبارها تشمل الغذاء والكسوة والمسكن والعلاج، إلى جانب كل ما يقرره الشرع أو يجري به العرف. ويعكس هذا التوسع إدراج مختلف الاحتياجات الأساسية والمعيشية ضمن التزام الزوج المالي تجاه زوجته، بما يضمن تغطية متطلبات الحياة بشكل متكامل.
لا سقوط للنفقة بسبب الخروج أو العمل
جاءت المادة (50) لتؤكد أنه لا يُعد سببًا لسقوط النفقة خروج الزوجة من مسكن الزوجية في الحالات التي يجيزها الشرع أو العرف أو تفرضها الضرورة، كما لا يسقط حقها في النفقة بسبب عملها في وظيفة مشروعة باعتباره حقًا أصيلًا لها. غير أن المشروع ربط ذلك بشرط أساسي يتمثل في عدم إضرار هذا الخروج أو العمل بمصلحة الأسرة واستقرارها.
النفقة دين ثابت لا يسقط إلا بالسداد
نصت المادة (51) على أن نفقة الزوجة تُعد دينًا في ذمة الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق رغم وجوبه، ولا تسقط إلا بالسداد أو بالإبراء الثابت بالكتابة. كما قيدت المطالبة بالنفقة عن مدة سابقة بألا تتجاوز سنة واحدة قبل رفع الدعوى، بما يحد من تراكم الديون لفترات طويلة ويضبط نطاق المطالبات القضائية.
حماية النفقة من المقاصة أو الخصم
أكدت المادة (52) أنه لا يجوز للزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وأي دين له عليها إلا في حدود ما يزيد عن احتياجاتها الضرورية. كما أجاز القانون احتساب ما تم سداده من نفقة مؤقتة ضمن الحكم النهائي، بما يمنع الازدواج المالي أو أي تلاعب في تقدير المستحقات المالية بين الطرفين.
أولوية قوية لدين النفقة
منح مشروع القانون نفقة الزوجة امتيازًا قانونيًا واضحًا، حيث نصت المادة (53) على أنها تتقدم على جميع أموال الزوج، وتأتي قبل ديون النفقة الأخرى، كما تُستوفى قبل المصروفات القضائية وأي مستحقات للخزانة العامة. ويعكس ذلك تعزيزًا واضحًا لأولوية هذا الحق وضمان سرعة تنفيذه.
النفقة وفق القدرة المالية للزوج
جاءت المادة (54) لتؤكد أن تقدير النفقة يتم وفق حالة الزوج المالية وقت الاستحقاق، سواء في حالة يسار أو عسر، مع ضمان ألا تقل في حالة العسر عن الحد الذي يغطي الاحتياجات الضرورية للزوجة. كما أجاز القانون للزوجة طلب نفقة مؤقتة عند توافر شروط الاستحقاق، بما يضمن لها الحد الأدنى من المعيشة لحين الفصل في الدعوى.



