كشفت تقييمات صادرة عن وكالات الاستخبارات الأمريكية عن أضرار جديدة "محدودة" لحقت ببرنامج إيران النووي، مع الإشارة إلى أن إعاقة هذا البرنامج بشكل كبير تتطلب تدمير أو إزالة ما تبقى من مخزون اليورانيوم الإيراني.
ثبات الجدول الزمني
تشير التقييمات إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لبناء سلاح نووي لم تتغير منذ الصيف الماضي، حين قدّر محللون أن هجومًا أمريكيًا إسرائيليًا أرجأ الجدول الزمني إلى عام كامل. ويؤكد ذلك أن إعاقة البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير قد تتطلب تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وفقًا لمصادر نقلتها "رويترز".
وأضافت المصادر أن التقييمات لا تزال ثابتة إلى حد كبير، حتى بعد شهرين من الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزئيًا لمنع طهران من تطوير قنبلة نووية.
تحديد القدرات النووية
قبل حرب يونيو التي استمرت 12 يومًا، خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران قادرة على إنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية، وبناء قنبلة في غضون 3 إلى 6 أشهر. وبعد الضربات التي استهدفت مجمعات نطنز وفوردو وأصفهان النووية في يونيو، رُفع هذا الجدول الزمني إلى ما بين 9 أشهر وسنة.
وركزت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي بدأت في 28 فبراير على أهداف عسكرية تقليدية، لكن إسرائيل استهدفت عددًا من المنشآت النووية الهامة. وتوقف القتال منذ أن اتفقت أمريكا وإيران على هدنة في 7 أبريل سعيًا للسلام، لكن التوترات لا تزال مرتفعة مع إغلاق إيران لمضيق هرمز.
وصرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بأن الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي من خلال المفاوضات الجارية.
مخزون اليورانيوم
أدت الهجمات إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمحطات التخصيب الثلاث التي كانت تعمل آنذاك. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مكان وجود نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وتعتقد الوكالة أن نصف هذه الكمية تقريبًا كان مخزنًا في مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز أصفهان للأبحاث النووية، لكنها لم تتمكن من تأكيد ذلك بسبب توقف عمليات التفتيش.
وتقدر الوكالة أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال زيادة تخصيبه. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم ترامب، ضرورة القضاء على البرنامج النووي الإيراني كهدف رئيسي للحرب.
تفسير ثبات التقديرات
يرى محللون أن ثبات التقديرات يعود جزئيًا إلى محور الحملة العسكرية الأخيرة، حيث ركزت الهجمات الأمريكية على القدرات العسكرية التقليدية والقيادة الإيرانية وقاعدتها الصناعية العسكرية، بينما ضربت إسرائيل أهدافًا ذات صلة بالبرنامج النووي، بما في ذلك منشأة لمعالجة اليورانيوم في أواخر مارس.
وقال إريك بروير، كبير محللي الاستخبارات الأمريكية السابق: "ليس من المستغرب عدم تغير هذه التقديرات، لأن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تُعطِ الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي". وأضاف: "لا تزال إيران تمتلك جميع موادها النووية، على حد علمنا، ومن المرجح أن تكون هذه المواد موجودة في مواقع تحت الأرض لا تستطيع الذخائر الأمريكية اختراقها".
خيارات العمليات المستقبلية
في الأسابيع الأخيرة، درس مسؤولون أمريكيون خيارات لعمليات خطيرة من شأنها أن تعرقل جهود إيران النووي، بما في ذلك شن غارات برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب المخزّن في مجمع الأنفاق بموقع أصفهان. وقد نفت إيران مرارًا سعيها لامتلاك أسلحة نووية.
وتقول وكالات الاستخبارات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت جهود تطوير الرؤوس الحربية عام 2003، على الرغم من مزاعم بعض الخبراء وإسرائيل بأنها احتفظت سرًا بأجزاء رئيسية من البرنامج.
اغتيال العلماء وتأثيره
يقول الخبراء إن التقييم الدقيق للقدرات النووية الإيرانية أمر صعب حتى لأبرز أجهزة الاستخبارات. وقد أجرت عدة وكالات استخبارات أمريكية دراسات مستقلة حول البرنامج النووي الإيراني، مع وجود إجماع واسع بشأن قدرة إيران على صنع سلاح نووي، لكن هناك بعض التقييمات الشاذة.
ويرى مسؤولون أن الضربات الأمريكية على الدفاعات الجوية الإيرانية قللت التهديد النووي بتحجيم قدرة إيران على حماية مواقعها النووية، كما أن اغتيال إسرائيل لكبار علماء إيران النوويين كان له أثر بالغ. وقال ديفيد أولبرايت، مفتش الأمم المتحدة النووي السابق: "عمليات الاغتيال هذه زادت من حالة عدم اليقين بشأن قدرة طهران على صنع قنبلة تعمل كما هو مخطط لها. المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف، لكن الخبرة الفنية يمكن تدميرها بكل تأكيد".



