أثار مشروع قانون الأسرة الجديد جدلاً واسعاً بين القانونيين والمختصين، وذلك بعد الكشف عن بعض المواد المثيرة للجدل التي تتعلق بالحضانة وفسخ عقد الزواج. وقد أبدى المحامي خالد رجب عدداً من الملاحظات حول بعض بنود المشروع، معتبراً أن بعضها يحمل إشكاليات في التطبيق.
إشكالية المادة 125 المتعلقة بالحضانة
أوضح المحامي خالد رجب في تصريح خاص أن القانون استحدث في المادة 125 سبباً غريباً لإسقاط الحضانة، وذلك في حالة انتقال الحاضنة بابنها المحضون إلى محافظة أخرى داخل الدولة لا يقيم بها من له حق الرؤية. ووصف هذا البند بأنه تعسفي، متسائلاً: ماذا لو كانت الزوجة من محافظة القاهرة وتزوجت في سوهاج؟ فالقانون يفرض عليها بعد طلاقها أن تظل في محافظة زوجها، رغم أنها قد لا تملك أهلًا أو مكاناً للإقامة أو عملاً هناك.
وتنص المادة 125 على أنه: "لا يجوز للحاضنة أو الحاضن الانتقال بالمحضون إلى محافظة داخل الدولة لا يقيم بها من له الحق في رؤيته، إلا إذا لم يكن في ذلك مصلحة تقدرها المحكمة، وإلا سقط حقه في الحضانة".
فسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر
من جانبها، علقت المستشارة هايدي فضالي، رئيسة محكمة الأسرة سابقاً، على نص المادة التي تتيح للزوجة طلب فسخ عقد الزواج خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج ادعى صفة غير حقيقية، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.
وأكدت فضالي أن المادة لا تثير فقط إشكالية قصر الحق على الزوجة دون الزوج، بل تفتح الباب لخطورة قانونية أخرى تتعلق بطبيعة "الفسخ" ذاته، موضحة أن الفسخ يعني اعتبار الزواج كأن لم يكن من الأساس. وأضافت: "هذا يترتب عليه أثر بالغ الخطورة، حيث تتحول الحالة الاجتماعية للزوجة من مطلقة إلى كأنها لم يسبق لها الزواج، رغم أنها 'مدام'، وهو ما يفتح الباب لإشكاليات مجتمعية وقانونية معقدة".
الفرق بين الفسخ والطلاق
أشارت فضالي إلى أن هذا الوضع يختلف جذرياً عن الطلاق، الذي يثبت قيام العلاقة الزوجية وما يترتب عليها من آثار، مؤكدة أن الفارق بين المفهومين ليس شكلياً بل يمتد إلى الحقوق والالتزامات والآثار المستقبلية. وشددت على أن منح الزوجة أكثر من مسار قانوني، مثل الفسخ أو الطلاق أو الخلع، مقابل تقييد خيارات الزوج، يخلق حالة من عدم التوازن، وقد يؤدي إلى زيادة النزاعات بدلاً من الحد منها.
واختتمت فضالي تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة مراجعة النص تشريعياً بشكل دقيق، قائلة: "نحن أمام مادة مرفوضة بصيغتها الحالية، وتحتاج إلى إعادة نظر شاملة، سواء من حيث إتاحة الحق للطرفين أو ضبط آثار الفسخ بما لا يهدر استقرار العلاقات أو يفتح الباب للتحايل. التشريع لا بد أن يحقق العدالة ويحمي المجتمع، لا أن يخلق ثغرات جديدة".



