سجل الائتمان المحلي في الكويت نموًا طفيفًا بنسبة 1.8% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 1.5% في الربع الرابع من عام 2025، وذلك رغم الضغوط السلبية الناجمة عن الصراع الأمريكي-الإيراني الذي أثر سلبًا على المعنويات خلال شهر مارس الماضي.
تفاصيل النمو الشهري والسنوي
أدى الصراع إلى تسجيل أول انكماش شهري في ائتمان الأسر منذ عامين في مارس 2026، بينما تباطأ الإقراض الموجه لقطاع الأعمال. ومع ذلك، ذكر تقرير صادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في بنك الكويت الوطني، اليوم الثلاثاء، أن الزخم الإيجابي الذي تحقق في وقت مبكر من الربع الأول ساهم في الحد من الأثر الكلي، ليبقى نمو الائتمان المحلي على أساس سنوي عند مستوى قوي نسبته 7.8%.
ودائع المقيمين والقطاع الخاص
أشار التقرير إلى تسارع نمو ودائع المقيمين خلال الربع الأول من 2026، مدعومًا بارتفاع ودائع الحكومة والقطاع العام. في المقابل، بقي نمو ودائع القطاع الخاص ضعيفًا، مسجلاً انخفاضًا شهريًا بنسبة 1% في مارس 2026.
توقعات النمو المستقبلية
أضاف التقرير أنه رغم أن نمو الائتمان بدأ عام 2026 بقوة، وأن الاقتراض التحوطي قد يدعم النمو على المدى القصير، فإن هذه العوامل قد تتلاشى في الأشهر المقبلة إذا ما أسهم ضعف النشاط غير النفطي والتغيرات في أنماط إنفاق المستهلكين في كبح الطلب.
تباين النمو بين القطاعات
ارتفع الائتمان الموجه للبنوك والمؤسسات المالية بنسبة 5.0% على أساس ربع سنوي، وهو أقل بكثير من التوسع البالغ 8.8% المسجل في الربع الرابع من عام 2025، وذلك في ظل زيادة التقلبات وتراجع الثقة بعد اندلاع الحرب في المنطقة، مما أدى إلى انكماش حاد في مارس 2026.
وبالمثل، توسع الائتمان المخصص لشراء الأوراق المالية بنسبة 1.2% على أساس ربع سنوي، وهو مستوى أدنى بكثير من نمو الربع الرابع من عام 2025 البالغ 6.3%، مما يعكس تراجعًا في شهية المخاطر واتباع نهج استثماري أكثر حذرًا.
تباطؤ ائتمان الأسر
تباطأ نمو ائتمان الأسر بشكل ملحوظ، إذ سجل زيادة طفيفة بلغت 0.1% فقط على أساس ربع سنوي في الربع الأول من 2026، مقارنة بنمو بلغ 0.7% في الربع الرابع من عام 2025. وقد مثل الانكماش الشهري الطفيف البالغ 0.4% في مارس الماضي أول تراجع منذ مارس 2024، منهياً فترة طويلة من النمو المستقر، ومؤكدًا تزايد حذر الأسر في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين.
الإقراض لقطاع الأعمال
في المقابل، كان الإقراض لقطاع الأعمال المحرك الرئيسي لنمو الائتمان المحلي في الربع الأول من العام الجاري، إذ تسارع نموه إلى 2.9% على أساس ربع سنوي (6.3% على أساس سنوي)، مقارنة بنسبة 0.6% في الربع الرابع من عام 2025. غير أن الزخم تراجع خلال شهر مارس متأثرًا بالصراع الأمريكي-الإيراني، إذ سجل الائتمان المرتبط بالتجارة انخفاضًا حادًا بلغ 5.5% على أساس شهري، كما تباطأ النمو في قطاعات الإنشاءات (0.8%)، والخدمات العامة (0.3%)، وقطاع النفط والغاز (2.7%). وقد جرى تعويض ذلك جزئيًا بنمو أقوى في الإقراض الموجه للقطاع العقاري (1.3%)، والصناعة (3.8%)، والقطاعات الأخرى (1.7%).
الائتمان لغير المقيمين
في الوقت نفسه، تباطأ نمو الائتمان الموجه لغير المقيمين ليسجل 3.4% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 8.0% في الربع الرابع من عام 2025، وهو ما يعكس انكماشًا حادًا في فبراير وتعافيًا محدودًا فقط في مارس 2026. وبلغ الائتمان المقدم لغير المقيمين ما نسبته 17% من إجمالي الائتمان المقدم للمقيمين وغير المقيمين.
ودائع المقيمين وغير المقيمين
على صعيد الودائع، ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن ودائع المقيمين سجلت نموًا قويًا بلغ 3.8% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من العام الجاري (7.4% على أساس سنوي)، وهو ما يزيد على ضعف معدل النمو المسجل في الربع الرابع من عام 2025، وذلك بفضل الزيادات الملحوظة في ودائع القطاع العام (13.2% على أساس ربع سنوي) وودائع الحكومة (22% على أساس ربع سنوي).
في المقابل، ظل نمو ودائع القطاع الخاص محدودًا عند 0.1% على أساس ربع سنوي، مسجلاً تحسنًا طفيفًا مقارنة بالربع الرابع من عام 2025. كما تباطأ نمو ودائع غير المقيمين في الربع الأول ليبلغ 1.9% على أساس ربع سنوي، انخفاضًا من 18.6% في الربع الرابع من عام 2025، نتيجة التراجعات الشهرية المسجلة في فبراير (-0.3%) ومارس (-4.9%)، مع تركز الضعف في ودائع القطاع الخاص بالعملات الأجنبية. وقد جرى تعويض ذلك جزئيًا بارتفاع الودائع بالدينار الكويتي، واستمرار نمو ودائع الحكومة والقطاع العام لغير المقيمين.



