أكدت الدكتورة أمل عصفور، عضو مجلس النواب وأمين أمانة الشؤون البرلمانية بحزب الشعب الجمهوري، أن الحسابات الختامية للدولة لا تقتصر على كونها أرقامًا تُعرض، بل تمثل مرآة حقيقية تعكس كفاءة الأداء الحكومي. وأشارت إلى أن التحديات الجيوسياسية الراهنة ألقت بظلالها على الموازنة العامة والاقتصاد، لكنها شددت على وجود ملاحظات على الحسابات الختامية يجب تداركها مستقبلًا لدفع معدلات النمو.
فجوات متعددة في الحسابات الختامية
وأوضحت عصفور، خلال كلمتها في الجلسة العامة لمناقشة الحساب الختامي لموازنة الدولة، أن القراءة الدقيقة للحسابات تكشف عن فجوات متعددة، أبرزها الفجوة بين تقديرات الموازنة ونتائج التنفيذ الفعلي، والفجوة بين الإيرادات والنفقات، وكذلك بين الفائض الأولي والعجز الكلي. وهذا يعكس تحديات في تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
الإسراع في تطبيق موازنة البرامج والأداء
وشددت على ضرورة الإسراع في تطبيق موازنة البرامج والأداء، باعتبارها أداة حديثة تضمن ربط الإنفاق العام بمؤشرات قياس واضحة، مما يحقق كفاءة أعلى في تخصيص الموارد مقارنة بموازنة البنود التقليدية.
خلل في هيكل الإيرادات
وأشارت إلى وجود خلل في هيكل الإيرادات يتمثل في الاعتماد الكبير على المتحصلات الضريبية، بالتوازي مع استمرار وجود متأخرات ضريبية لدى عدد من الجهات، مما يؤدي إلى تحميل المواطن العبء الأكبر. وطالبت بوضع آليات أكثر فاعلية لتحصيل هذه المستحقات.
تضخم أعباء خدمة الدين
وأضافت أن الحسابات الختامية أظهرت أيضًا تضخم أعباء خدمة الدين، مما يحد من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو القطاعات التنموية، إلى جانب وجود مستحقات متأخرة لدى بعض الجهات الحكومية، وهو ما يتطلب تحركًا عاجلًا لوضع منظومة واضحة لتحصيلها، بما يسهم في خفض عجز الموازنة.
إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية
وفيما يتعلق بالهيئات الاقتصادية، لفتت إلى أن تراجع عوائد بعض هذه الهيئات أو تحقيقها خسائر مقارنة بالمستهدفات يستدعي إعادة هيكلة شاملة، بما يضمن رفع كفاءتها وتعظيم دورها في دعم الاقتصاد الوطني.
توجيه الاستثمارات نحو الإنتاج الحقيقي
واختتمت عصفور بالتأكيد على أهمية إعادة توجيه الاستثمارات العامة نحو قطاعات الإنتاج الحقيقي، وعلى رأسها الصناعة والزراعة والصناعات التكنولوجية، في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي والقطاعات الخدمية.



