وزير الأوقاف السابق يحذر من تبعات اجتماعية خطيرة لقانون الأسرة الجديد
تحذير من تبعات اجتماعية لقانون الأسرة الجديد

حذر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، من أن مشاكل الحياة الزوجية أكثر تعقيداً مما يمكن أن تضبطه القوانين وحدها، مؤكداً على أهمية دراسة المشكلات بعمق قبل تفاقمها. وأشار إلى أنه عند مناقشة قانون الأحوال الشخصية، يجب مراعاة طرفي العلاقة، لأن أي تعقيدات في وثيقة الزواج قد تؤدي إلى العزوف عنه، مما يترتب عليه تبعات اجتماعية خطيرة.

مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات مهمة على قانون الأحوال الشخصية، بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع "قانون الأسرة" الجديد وإحالته إلى المجلس. ويتحول عقد الزواج بموجب هذه التعديلات من "ورقة رسمية" إلى "سند تنفيذي"، حيث لن يكتفي العروسان بالتوقيع على وثيقة الزواج التقليدية، بل سيكون هناك اتفاق موثق على مسائل مثل مسكن الزوجية والمسائل المالية. ويكون لهذا الملحق قوة السند التنفيذي، مما يعني أن الزوجة أو الزوج لن يحتاجا لرفع دعوى قضائية تستمر سنوات لإثبات الحق في السكن أو النفقة المتفق عليها، بل يتوجهان مباشرة إلى إدارة التنفيذ بالمحكمة للحصول على حقهما فوراً.

الرؤية الإلكترونية

فيما يتعلق بقضية الرؤية، يستحدث القانون الجديد نظام "الاستزارة والرؤية الإلكترونية" لمواجهة حالات تعذر الرؤية الطبيعية، مثل سفر أحد الوالدين أو المسافات البعيدة، لضمان تواصل الطفل مع والديه. كما أوجب القانون أن تكون إجراءات التقاضي وأماكن حضور الصغار وسماع أقوالهم في بيئة تراعي نفسية الطفل بعيداً عن أجواء المحاكم المشحونة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

النفقة ودهاليز المحاكم

تحولت قضية النفقة في مشروع القانون الجديد إلى "دعوى واحدة" بدلاً من "دهاليز المحاكم"، حيث ألزم القانون الجديد المدعي بتضمين جميع الطلبات في صحيفة دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، لتوفير الجهد والوقت. وتتولى نيابة شؤون الأسرة البحث عن الدخل الحقيقي للمدعى عليه لضمان وصول النفقة لمستحقيها بناءً على أرقام واقعية. ويُحسب للقانون الجديد استمرار إعفاء دعاوى النفقات من كافة الرسوم القضائية لتخفيف العبء المالي عن الأمهات.

الطلاق والخلع

جاء مشروع القانون الجديد متضمناً أحكاماً جديدة، حيث تبنى نهجاً حمائياً في ظل ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة في الزيجات الحديثة، فأوجب على المحكمة محاولة تبصرة الزوجين بمخاطر هدم الأسرة ومحاولة الإصلاح الجدي بينهما قبل الحكم بالانفصال. كما يستهدف القانون حماية حقوق ذوي الإعاقة، تطبيقاً للمادة 81 من الدستور، حيث أنصفهم بإدراج لغة الإشارة رسمياً كوسيلة معتمدة للتعبير عن الإيجاب والقبول في عقود الزواج أو عند وقوع الطلاق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الرقمنة وسرعة التنفيذ

تبنى القانون الجديد إجراءات الرقمنة وسرعة التنفيذ، حيث نص على إنشاء إدارة تنفيذ أحكام في كل محكمة ابتدائية متفرغة فقط لأحكام الأسرة، وربط المحاكم وصندوق دعم الأسرة إلكترونياً لتسريع صرف النفقات ومتابعة التنفيذ لحظة بلحظة. ويعد مشروع القانون الجديد محاولة جادة لحل الخلافات والنزاعات بشكل إنساني قبل تشريعي، فهو قانون يسعى لأن يظل المعروف هو الحاكم، فإن تعذر، يكون التسريح بإحسان سريعاً وعادلاً دون ترك ضحايا من الأطفال. ورغم ذلك، لن يكون التوافق عليه داخل مجلس النواب خلال الفترة المقبلة أمراً يسيراً، نظراً لتعدد وجهات النظر والتعامل معه بشكل عنصري من جانب البعض.