الفرق بين طواف القدوم والإفاضة والوداع وأحكامهم في الحج
الفرق بين طواف القدوم والإفاضة والوداع وأحكامهم

يعتبر الطواف بالبيت العتيق من شعائر الإسلام التي يثاب المسلم على فعلها بكافة أنواعه، فرضًا كان أو نفلًا. وقد شرع الله -سبحانه وتعالى- الطواف حول الكعبة المشرفة على هيئة مخصوصة، وهو من أفضل القربات وأعظمها، وأكثر المناسك عملًا وأرفعها. وقد أجمع علماء الأمة منذ القدم إلى يومنا هذا على مشروعية الطواف بعد الأمر به في كتاب الله -تعالى-.

الفرق بين طواف الوداع وطواف الإفاضة وطواف القدوم

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الطواف بالكعبة المشرفة عبادة يثاب عليها المسلم سواء فعلها على سبيل الوجوب أو التطوع، مستشهدة بقوله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [الحج: 29].

أقسام الطواف

الطواف هو الدوران حول البيت الحرام، وينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • طواف القدوم: هو الطواف الذي يفعله القادم إلى مكة من غير أهلها تحية للبيت العتيق، ويستحب البدء به دون تأخير.
  • طواف الإفاضة: وهو ركن من أركان الحج المجمع عليها، لا يتحلل الحاج التحلل الأكبر من دون أن يفعله، ولا ينوب عنه شيء البتة. ويؤديه الحاج بعد أن يفيض من عرفة ويبيت بالمزدلفة، ثم يأتي منى يوم العيد فيرمي وينحر ويحلق، ثم يأتي مكة فيطوف بالبيت طواف الإفاضة.
  • طواف الوداع: وهو الطواف الواجب على الآفاقي (الذي ليس من أهل مكة) قبل خروجه من الحرم إلى الديار، ويكون ذلك آخر عهده بالبيت.

شروط الطواف

أشارت دار الإفتاء إلى أنه يشترط في الطواف: الطهارة من الحدث (سواء في الثوب أو المكان)، وستر العورة، والنية عند الشروع في الطواف، والبدء من الحجر الأسود، وأن يكون البيت الحرام عن يسار الطائف، وأن يكون الطواف حول الكعبة وخارجها (فلو طاف داخل الحجر لم يصح)، وأن يكون سبعة أشواط كاملة مع الموالاة بينها.

الفرق بين طواف القدوم وطواف الإفاضة

طواف القدوم هو من أدب الدخول لمكة المكرمة، وهو سنة للحاج والمعتمر وغيرهما، فتحية المسجد الحرام هي الطواف. أما طواف الإفاضة، ويسمى أيضًا طواف الركن أو طواف الزيارة، فهو ركن من أركان الحج، ويؤدى بعد الوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة. وأول وقته عند الشافعية من نصف ليلة النحر، وأفضله بعد رمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق أو التقصير ضحى يوم النحر. ويجوز الطواف طوال يوم النحر بلا كراهة، ولا آخر لوقته، فلا بد من الإتيان به مهما طال الزمن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الفرق بين طواف الوداع وطواف الإفاضة وهل يجوز الدمج أو التأخير؟

أوضحت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي أن طواف الإفاضة هو الذي يؤديه الحاج بعد أن يفيض من عرفة وهو ركن، أما طواف الوداع فهو الذي يفعله قبيل خروجه من مكة وهو سنة عند بعض الفقهاء. وفيما يتعلق بجواز الدمج أو التأخير، قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن تأخير طواف الإفاضة إلى آخر مكث الحاج بمكة ليغني عن طواف الوداع جائز شرعًا، ولا يضر ذلك أداء السعي بعده. وأوضح أن رأي جمهور العلماء على أن طواف الوداع واجب، بينما قال المالكية وداود وابن المنذر، وهو قول للشافعي وقول للإمام أحمد إنه سنة؛ لأنه خفف عن الحائض.

وأضاف المفتي أن المالكية والحنابلة أجازوا الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد، بناءً على أن المقصود هو أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت الحرام، وهذا حاصل بطواف الإفاضة. فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن الحائض». وأشار إلى أنه لا مانع شرعًا من الأخذ بقول المالكية ومن وافقهم في استحباب طواف الوداع وعدم وجوبه، وكذلك القول بإجزاء طواف الإفاضة عن الوداع عندهم وعند الحنابلة، حتى ولو سعى الحاج بعده؛ لأن السعي لا يقطع التوديع.