أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن دول المجلس تحركت بشكل فوري لحماية سلاسل الإمداد وضمان استمراريتها، من خلال تفعيل عدد من الممرات اللوجستية البديلة، وإعادة توجيه الشحنات من موانئ الخليج العربي إلى موانئ بديلة على البحر الأحمر وبحر العرب، مع تقديم تسهيلات جمركية ولوجستية لضمان تدفق الإمدادات وتلبية الطلب الدولي على الطاقة والأسمدة في ظل الأوضاع الراهنة.
اجتماع دولي لمناقشة الأمن الغذائي
جاءت تصريحات البديوي خلال كلمته في الاجتماع المخصص لمناقشة مبادرة سياسية جديدة بعنوان "دعم الأمن الغذائي وإتاحة الوصول إلى الأسمدة"، والذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور نائب رئيس الوزراء وزير خارجية الجمهورية الإيطالية أنتونيو تاجاني، ووزير الخارجية والشؤون الأوروبية في كرواتيا، جوردان غرليتش رادمان، بصفته الرئيس الحالي لمجموعة البحر الأبيض المتوسط.
الاعتداءات الإيرانية وتأثيرها على الإمدادات
أشار البديوي إلى أن الاجتماع ينعقد في منعطف بالغ الدقة، في ظل الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول مجلس التعاون، واستمرار إيران في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح أن هذه الهجمات كشفت بوضوح عمق الترابط بين قضايا الأمن الإقليمي وتحديات الأمن الغذائي العالمي. فمنذ 28 فبراير 2026، شنت إيران ووكلاؤها نحو 7000 هجوم باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على دول المجلس، استمرت 45 يوماً متتالياً، واستهدفت المنشآت المدنية والبنية التحتية ومرافق الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز، مما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية جسيمة، وأثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة السلع الغذائية والمدخلات الزراعية، وفي مقدمتها الأسمدة الكيميائية.
وأكد البديوي أن العدوان الإيراني على سيادة دول مجلس التعاون، وتعطيل الملاحة البحرية، وإغلاق مضيق هرمز، يشكل ابتزازاً للعالم بأسره وانتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
قرار مجلس الأمن الدولي
شدد الأمين العام على صدور قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان هذه الهجمات ودعا إلى وقفها فوراً، وحث على الامتناع عن تهديد أو تعطيل الملاحة البحرية في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو المناطق المجاورة، بمشاركة غير مسبوقة في رعاية القرار. ومع ذلك، لم تلتزم إيران بهذا القرار حتى تاريخه.
الآثار الاقتصادية العالمية
أوضح البديوي أن الأضرار الناتجة عن تعطيل الملاحة البحرية لا تقتصر على دول مجلس التعاون، بل تمتد لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. فالعالم يعاني من نقص في إمدادات النفط والغاز ومشتقاتهما البتروكيماوية، بما في ذلك الأسمدة الزراعية. وقد ارتفعت أسعار اليوريا بنسبة تتراوح بين 30 و40%، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي. وستتحمل الدول النامية المعتمدة على استيراد الطاقة والغذاء العبء الأكبر من هذا التصعيد، في وقت تواجه فيه أصلاً ضغوطاً تضخمية وأعباء مرتفعة للديون السيادية. وأشار إلى الإجراءات الاقتصادية القاسية التي اضطرت العديد من الدول إلى اتخاذها للتخفيف من هذه التداعيات، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب عملاً جماعياً لتطوير أدوات عملية، منها دعم استقرار الأسعار وتكثيف التنسيق اللوجستي لضمان تدفق السلع الأساسية دون انقطاع.
دعوة للحوار والدبلوماسية
اعتبر البديوي أن الاجتماع يمثل فرصة مهمة لترجمة المناقشات إلى مبادرات عملية تعزز الترابط بين دول الخليج، وتدعم استقرار المنطقة والعالم كفضاء للتعاون والتنمية المشتركة. وجدد التأكيد على أن الحوار والدبلوماسية يظلان الوسيلة المثلى لمعالجة الأزمات، وأنه يتعين على إيران احترام سيادة الدول المجاورة والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون.
إجراءات مقترحة لحماية الإمدادات
دعا البديوي خلال الاجتماع إلى النظر في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحقيق أمن واستقرار سلاسل الإمداد وضمان استمرارية الملاحة البحرية الدولية وتحقيق الأمن الغذائي العالمي، وذلك من خلال التأكيد على الوقف الدائم للاعتداءات الإيرانية على أراضي دول مجلس التعاون وموانئها ومصالحها في مياه الخليج العربي، وضمان عدم تكرارها. كما دعا إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الممرات البحرية وضمان استمرارية الملاحة الدولية في جميع المضائق البحرية، ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب، على اعتبار أن الحفاظ على أمن الملاحة البحرية وأمن المنطقة ككل يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وشدد على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي، وتضافر جهود المجتمع الدولي لحماية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، وأمن وحرية الملاحة في الممرات البحرية، وفقاً للقرارات والمعاهدات الدولية ذات الصلة.



