أثار سؤال حول أولوية الحج أو تجهيز البنت للزواج جدلاً واسعًا، حيث تقدم شاب لخطبة ابنة أحد الأشخاص الذي لا يملك سوى مبلغ مالي يكفي لأحدهما. وقد أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن هذا الاستفسار، موضحًا الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المسألة.
الأصل في تقديم الحج على الزواج
أكد الأزهر للفتوى أن الأصل الشرعي هو تقديم الحج على الزواج؛ لأن الحج فريضة عينية على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر متى تحققت شروطه، بينما الزواج سنة مؤكدة. واستشهد بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]. كما أشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس...» ومنها الحج. وأضاف أن تأخير الحج عن القادر مع تحقق شروطه يأثم به المسلم إذا مات دون أدائه، مستندًا إلى حديث: «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا».
حالات يجوز فيها تقديم الزواج على الحج
أوضح الأزهر أنه في بعض الحالات يجوز تقديم الزواج على الحج، خاصة إذا خشي الشخص على ابنته من ضياع فرصة الزواج، أو كان الخاطب شابًا ذا خلق ودين، وكانت هناك ضرورة للزواج. وفي هذه الحالة، يمكن تقديم تجهيز البنت للزواج على أداء فريضة الحج.
الزواج فرض في بعض الأحوال
أشار الأزهر إلى أن الزواج قد يصبح فرضًا في بعض الأحوال، مثل خشية الوقوع في المحرمات (الزنا) إذا تأخر الزواج. وفي هذه الحالة، يجب تقديم الزواج على الحج، لأن دفع المحرم أولى من أداء الفرض الذي يمكن تأديته لاحقًا.
حكم الحج والزواج للشاب القادر
ورد سؤال مماثل إلى دار الإفتاء المصرية من شاب يبلغ السادسة والعشرين من عمره، يعمل بإحدى الدول العربية، ويملك مالًا يكفي للحج، لكنه لم يتزوج بعد. وقد أجابت دار الإفتاء بأن الأصل تقديم الحج على الزواج، إلا إذا كان الشاب يخشى على نفسه من العنت والمشقة والوقوع في الحرام، فإن الزواج يصبح في حقه فرضًا، فيجب عليه أن يتزوج أولًا ثم يحج بعد ذلك إن تيسر له.
شروط الحج لا تشترط الزواج
أكدت دار الإفتاء أن الحج يصح من المتزوج وغير المتزوج، وليس من شروط الحج أن يكون المسلم متزوجًا. لذا، على السائل المبادرة بأداء فريضة الحج ما دام قادرًا ومعتدلًا، ثم يتزوج بعد ذلك، إلا إذا كان مرتبطًا بزواج قريب أو خاطبًا، وقد يترتب على تأخير الزواج مشاكل أو ضرر، ففي هذه الحالة يقدم الزواج.
وختمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن المسلم يجب أن يتبين حاله، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا».



