هاني شاكر.. المعركة الوحيدة التي خاضها نقيب الموسيقيين ضد الإسفاف الفني
هاني شاكر.. معركته الوحيدة ضد الإسفاف الفني

كان الفنان الراحل هاني شاكر يتمتع بوجه بشوش وطيبة قلب وتصالح مع النفس والناس، لكن هذه الصفات كانت تخفي خلفها شخصية قوية لرجل لا يخشى في الحق لومة لائم. ورغم ابتعاده عن الأزمات والخلافات طوال حياته، إلا أنه عندما تولى منصب نقيب الموسيقيين، خاض أهم معركة فنية في مسيرته، وهي التصدي للعبث الفني والإسفاف الأخلاقي الذي صدرته أغاني المهرجانات.

انتشار غير طبيعي لأغاني المهرجانات

شهدت الساحة الفنية حالة انتشار غير طبيعية لأغاني المهرجانات ونجومها، دون أن يجدوا من يقف لهم بالمرصاد. ورغم حجم الظاهرة وعدم تصدي أحد من المهنيين لها، إلا أن هاني شاكر لم يتردد في إعلان الحرب عليها. كان يعلم أن هذه المعركة شائكة، وقد يصبح فريسة للهجوم الجماهيري، لأن نجوم المهرجانات يتمتعون بحصانة جماهيرية واسعة تمتد لملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، المستعدين للدفاع عنهم.

قرار المنع من مزاولة المهنة

ضرب هاني شاكر بكل المحاذير عرض الحائط، واتخذ قراراً بمنع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الحصول على تصريح مزاولة مهنة الغناء. هذا التصريح كان يمكنهم من العمل في الحفلات العامة والأفراح. لم يكن المنع شاملاً للغناء بشكل عام، بل اقتصر على الحفلات والأفراح، وهي المنطقة التي تمتد إليها سلطة النقابة. كان يعلم تبعات قراره، لكنه اتخذه بكل قوة، رغم الهجوم الشديد الذي تعرض له من بعض المؤدين وجمهورهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لم يتراجع هاني شاكر عن قراره، ولم يتنازل عن حماية المجتمع من الإسفاف الذي تظهره أغاني المهرجانات. لم يكن اعتراضه على نوعية الموسيقى المقدمة، بل على الكلمات الخادشة للحياء والتي تحض على الفسق والبلطجة. وهو الأمر الذي اتفقنا معه جميعاً منذ قرار المنع، فلم نعترض على موسيقى المهرجانات نفسها، بل على المفردات والقضايا غير اللائقة.

نتائج المعركة الإيجابية

رغم الحرب الشديدة التي تعرض لها نقيب الموسيقيين، فإن نتائج معركته بشرت باقتراب القضاء على الظاهرة. خلال سنوات قليلة، تم تنقيح معظم أغاني المهرجانات من المفردات المسيئة والقضايا المحرضة على البلطجة. كان هذا السبيل الوحيد لعودة مقدمي المهرجانات إلى الإطار القانوني والحصول على تصاريح مزاولة المهنة. النتيجة النهائية كانت فوز هاني شاكر في هذه المعركة الصعبة، التي لم يجد لها مؤيدين كثيرين في البداية، لكنه فرح بنتائجها الإيجابية بعد مرور سنوات.

اليوم نشهد انحساراً شديداً للموضوعات والمفردات غير اللائقة في أغاني المهرجانات. شكراً لفنان كبير رحل عن عالمنا، لكن أثره باقٍ بما خاضه من معارك حباً في الفن وتقديراً لقيم المجتمع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي