تعديلات قانون الأسرة الجديد لمواجهة الطلاق المبكر في مصر
تعديلات قانون الأسرة للحد من الطلاق المبكر

أكد الدكتور محمد إبراهيم، عميد كلية الحقوق بجامعة طنطا، أن مشروع قانون الأسرة الجديد يمثل خطوة جادة من الدولة نحو الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية، في ظل الارتفاع الملحوظ في نسب الطلاق المبكر خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن تنظيم إجراءات الطلاق في السنوات الأولى من الزواج يهدف إلى منح الأزواج فرصة حقيقية لإعادة التفكير قبل اتخاذ قرار الانفصال.

الطلاق لم يعد قرارًا سريعًا

أوضح إبراهيم أن النص الجديد الذي يُلزم الزوج أو الزوجة باللجوء إلى قاضي الأسرة قبل إتمام الطلاق خلال أول ثلاث سنوات من الزواج، لا يُعد إلغاءً لحق الطلاق، بل هو تنظيم قانوني يهدف إلى تقليل حالات الانفصال الناتجة عن التسرع والانفعال. وأضاف أن السنوات الأولى من الزواج غالبًا ما تكون الأكثر حساسية، بسبب اختلاف الطباع وتحمل المسؤوليات الجديدة، مما يجعل بعض الخلافات أمرًا طبيعيًا يمكن تجاوزه مع الوقت والحوار.

فرصة جديدة لإنقاذ الأسرة

أشار عميد كلية الحقوق إلى أن الشريعة الإسلامية نفسها وضعت مبدأ الإصلاح قبل الطلاق، من خلال تدخل الحكماء وأهل الخبرة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الزوجين. وأوضح أن مشروع القانون استند إلى هذا النهج من خلال منح القاضي سلطة محاولة الصلح سواء بنفسه أو عبر متخصصين ورجال دين. وأضاف أن كثيرًا من حالات الطلاق المبكر تحدث بسبب مشكلات وقتية أو سوء تفاهم بسيط، لكن التسرع في إنهاء العلاقة يؤدي لاحقًا إلى أزمات نفسية واجتماعية، خاصة إذا كان هناك أطفال.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حماية المجتمع من التفكك

شدد الدكتور محمد إبراهيم على أن الحفاظ على الأسرة لا يخص الزوجين فقط، بل يرتبط باستقرار المجتمع بالكامل، موضحًا أن ارتفاع معدلات الطلاق ينعكس بصورة مباشرة على الأطفال والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة المصرية. وأكد أن وضع ضوابط قانونية للطلاق المبكر من شأنه تعزيز ثقافة المسؤولية لدى الشباب، وجعل قرار الزواج قائمًا على الوعي الحقيقي وليس الاندفاع العاطفي فقط.

القانون يوازن بين الحق والمصلحة

أوضح إبراهيم أن مشروع القانون لم يمنع الطلاق أو يصادر حق أي طرف، وإنما وضع إجراءات تضمن دراسة القرار، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على كيان الأسرة، خاصة أن الأصل في الشريعة هو السعي للإصلاح واستمرار الحياة الزوجية طالما هناك أمل في التفاهم. وأضاف أن تدخل الدولة في مثل هذه القضايا يُعد أمرًا مشروعًا، باعتبار أن حماية الأسرة جزء أساسي من حماية المجتمع والأمن الاجتماعي.

واختتم محمد إبراهيم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح قانون الأسرة الجديد لن يتحقق بالنصوص وحدها، وإنما يحتاج إلى نشر ثقافة الوعي الأسري والتأهيل النفسي والاجتماعي للمقبلين على الزواج، حتى تصبح الأسرة أكثر قدرة على مواجهة الخلافات بعيدًا عن قرارات الانفصال السريعة التي تهدد استقرار المجتمع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي