تشهد مصر مرحلة تشريعية فارقة مع اقتراب مناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد داخل مجلس النواب، بعد إحالته من الحكومة تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تمهيداً لإقراره بصورة نهائية. تأتي هذه الخطوة في إطار إعادة تنظيم واحد من أكثر الملفات القانونية حساسية وتعقيداً، وهي منظومة الأحوال الشخصية بما تحمله من تداخلات اجتماعية وإنسانية ومالية تمس حياة ملايين الأسر.
أهداف المشروع وفلسفته التشريعية
يأتي المشروع في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات الأسرية على أسس أكثر توازناً وعدالة، من خلال معالجة الإشكاليات المتراكمة في قضايا الخطبة والزواج والطلاق والحضانة والنفقة والولاية على المال. يهدف القانون إلى حماية حقوق جميع الأطراف دون الإضرار بمصلحة الطفل، التي يضعها المشرّع في مقدمة الأولويات باعتبارها «المصلحة الفضلى» التي لا يجوز المساس بها.
تقليل النزاعات الأسرية وتنظيم الحقوق المالية
لا يقتصر القانون الجديد على إعادة ترتيب النصوص، بل يمثل تحولاً في الفلسفة التشريعية ذاتها. يتجه المشروع إلى تقليل النزاعات الأسرية، وضبط التصرفات المالية داخل الأسرة، وإحكام الرقابة على الولاية والوصاية. كما يتضمن تنظيم أدق لملفات مثل الشبكة، وفسخ الخطبة، وتوثيق الزواج، ووقف الطلاق الشفهي، ووضع ضوابط جديدة للانفصال تقوم على محاولة الإصلاح قبل الإنهاء.
حقوق الطفل بعد الطلاق
يفتح المشروع نقاشاً واسعاً حول حقوق الطفل بعد الطلاق، من خلال إعادة ترتيب أولويات الحضانة، واستحداث آليات للرؤية والاستزارة والتواصل الإلكتروني. تهدف هذه الآليات إلى الحفاظ على الروابط الإنسانية بين الأبناء ووالديهم رغم الانفصال، وفي الوقت نفسه يعيد تنظيم الحقوق المالية للزوجين عبر أدوات جديدة مثل التأمين الإجباري، والذمة المالية المستقلة، وضبط النفقة باعتبارها التزاماً قانونياً لا يسقط.
نحو منظومة أسرية أكثر استقراراً
بين الحماية والرقابة والتوازن، يطرح مشروع قانون الأسرة نفسه باعتباره محاولة لإعادة بناء منظومة اجتماعية أكثر استقراراً وعدالة، تعكس تطور المجتمع واحتياجاته المتغيرة. يضع المشروع الأسرة في قلب الاهتمام التشريعي باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء المجتمع.



