في واحدة من اللحظات التاريخية لبرنامج العودة إلى القمر، حمل طاقم أرتميس 2 مرطباناً من النوتيلا معهم خلال رحلتهم حول القمر، لتصبح كريمة الشوكولاتة بالبندق من أبعد المواد الغذائية التي صنعتها البشرية وابتعدت بها عن الأرض. لكن المفاجأة لم تكن في المسافة، بل في الطعم.
تجربة حسية غير متوقعة في بيئة انعدام الجاذبية
ضم طاقم المهمة أربعة رواد فضاء: Reid Wiseman، Victor Glover، Christina Koch، وJeremy Hansen. وبينما كان الهدف الأساسي علمياً واستكشافياً، ظهرت تجربة جانبية بدت بسيطة في ظاهرها: هل يتغير طعم الطعام في الفضاء؟ الإجابة، كما أوضح غلوفر، كانت لافتة: نعم وبشكل ملحوظ.
لماذا يضعف الطعم في الفضاء؟
السبب الرئيسي يعود إلى العلاقة الوثيقة بين التذوق والشم. على الأرض، تتصاعد روائح الطعام الدافئ نحو الأنف بفعل الجاذبية والحرارة، ما يساعد الدماغ على تكوين الصورة الكاملة للنكهة. أما في الفضاء، فلا يوجد أعلى وأسفل، فتتوزع الروائح بشكل مختلف، وكأنها تبقى عالقة في فقاعة حول مصدرها، فلا تصل بالكفاءة نفسها إلى الأنف.
إضافة إلى ذلك، يعاني رواد الفضاء من ظاهرة تعرف باسم تحول السوائل، حيث تتوزع سوائل الجسم نحو الرأس بسبب انعدام الجاذبية، ما يسبب احتقاناً في الوجه والجيوب الأنفية، ويضعف حاسة الشم أكثر، وبالتالي يبهت الإحساس بالنكهة.
بيئة المركبة عامل خفي يؤثر في الحواس
العيش لفترات طويلة داخل مركبة مغلقة يخلق تداخلاً بين روائح متعددة، من المعدات والمواد الصناعية إلى الطعام نفسه. هذا الخليط الروائحي يؤثر بدوره على التجربة الحسية للطعام، حتى لو كان بسيطاً ومألوفاً مثل النوتيلا. وللتغلب على هذه المشكلة، يعتمد الرواد على التوابل والصلصات لتعويض ضعف النكهة. ومع ذلك، أشار رائد الفضاء غلوفر إلى أن تناول النوتيلا مع خبز التورتيلا كان من أقرب التجارب للطعم الأرضي.
ما هي مهمة أرتميس 2 ولماذا تعد مفصلية؟
تُعد Artemis II أول رحلة مأهولة ضمن برنامج Artemis program، وتهدف إلى إرسال طاقم بشري في رحلة حول القمر والعودة إلى الأرض دون هبوط، لاختبار أنظمة المركبة Orion وصاروخ Space Launch System في ظروف الفضاء العميق. تمثل هذه المهمة خطوة حاسمة قبل Artemis III، التي تستهدف إعادة البشر إلى سطح القمر لأول مرة منذ بعثات Apollo program. كما تُستخدم أرتميس 2 لاختبار الأداء البشري في الفضاء العميق، من النوم والتغذية إلى الاستجابة النفسية والحسية.
من مرطبان شوكولاتة إلى تجربة علمية
تكشف قصة النوتيلا أن أبسط التفاصيل اليومية يمكن أن تتحول في الفضاء إلى تجربة علمية معقدة، تتداخل فيها الجاذبية، ووظائف الجسم، وبيئة المركبة، في مشهد واحد خارج حدود الأرض. ففي الفضاء، حتى الطعم لا يعود كما نعرفه.



