لم يعد تقرير تقويم الأداء مجرد إجراء إداري يوضع في الملفات لتتراكم فوقه الأتربة، بل تحول في ظل قانون الخدمة المدنية الجديد إلى "ترمومتر" شديد الحساسية، وقد يتحول في لحظة إلى مقصلة تنهي المسيرة المهنية للموظف الحكومي. فبين طيات النصوص القانونية، تكمن تفاصيل معركة صامتة يخوضها الموظف لإثبات كفاءته؛ حيث لم يعد البقاء في الوظيفة حقًا مكتسبًا بالأقدمية، بل بات مشروطًا بجودة العطاء. ومع صدور التقارير السنوية، يترقب الآلاف مصيرهم بين طوق نجاة يمنحه التظلم، أو منحدر يبدأ بنقل تأديبي وينتهي بقرار فصل يكتب السطر الأخير في دفتر الخدمة.
الوظائف القيادية.. رحيل بقوة القانون
قرار تقييم الأداء وخاصة للوظائف القيادية لا يعتبر نهائيًا أو نافذًا إلا بعد مرور ميعاد التظلم. القانون منحك 15 يومًا من تاريخ إعلانك بالنتيجة لتقديم تظلمك. فإذا كنت من شاغلي الوظائف القيادية، فخصمك وحكمك هو السلطة المختصة. أما عن الموظفين، فتظلمك يعرض على لجنة ثلاثية مستقلة يشارك فيها عضو نقابي لضمان الشفافية، على أن يتم الرد عليك بالأسباب خلال 60 يومًا.
في الوظائف القيادية، المسألة لا تحتمل أنصاف الحلول؛ فبمجرد صدور تقريرين متتاليين بمرتبة أقل من فوق المتوسط، تنتهي الخدمة فورًا لعدم الصلاحية. وهذا الرحيل الإجباري يبدأ من اليوم التالي لاعتماد آخر تقرير، ومع ذلك كفل القانون لهؤلاء حقهم كاملًا في المعاش، ليكون الخروج آمنًا من الناحية المالية رغم الإخفاق الوظيفي.
الموظف الضعيف.. النقل أولًا ثم العقاب
بالنسبة للقواعد الوظيفية، القانون وضع خارطة طريق متدرجة للتعامل مع تقارير "ضعيف" المتتالية. الخطوة الأولى هي النقل إلى وظيفة أخرى تناسب قدرات الموظف لمدة سنة لاختبار جديته، فإذا استمر الفشل في المهمة الجديدة، تبدأ العقوبات المالية بخصم 50% من الأجر المكمل لمدة 6 أشهر. وفي حال استمرار انعدام الصلاحية بعد كل هذه المحاولات، ترفع لجنة الموارد البشرية تقريرها النهائي بطلب "الفصل من الخدمة" مع الحفاظ على الحقوق التأمينية إن وجدت.



