يمثل ملف الأجور حجر الزاوية في قانون العمل الجديد، حيث أفرد المشرع نصوصًا حاسمة تضمن حصول العامل على مستحقاته المالية في مواعيدها المقررة، مع وضع آلية مؤسسية مستدامة لتحديد الحد الأدنى للأجور ومراجعة العلاوات الدورية، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات المعيشة.
اختصاصات حيوية للمجلس القومي للأجور
منحت المادة 102 المجلس القومي للأجور صلاحيات واسعة لضبط إيقاع سوق العمل، حيث يختص بوضع الحد الأدنى لأجور العاملين في كافة القطاعات على المستوى القومي، مع مراعاة التوازن بين احتياجات العمال وعائلاتهم وتكاليف المعيشة وبين ضرورة زيادة الإنتاج. كما يتولى المجلس تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية السنوية، ووضع المعايير والضوابط التي يتم على أساسها قبول أو رفض طلبات أصحاب الأعمال الراغبين في التخفيض أو الإعفاء من صرف العلاوة نتيجة ظروف اقتصادية طارئة، مع إخطار الوزارات المعنية بقراراته في هذا الشأن.
مواعيد وضوابط صرف المستحقات المالية
نظمت المادة 108 آليات أداء الأجور، حيث ألزمت بصرفها في أحد أيام العمل وفي مكانه بالعملة المتداولة أو عبر الحسابات البنكية، مع تحديد دورية الصرف وفقًا لطبيعة التعيين. ويحصل العمال المعينون بأجر شهري على رواتبهم مرة على الأقل كل شهر، بينما يحق لعمال الإنتاج أو العمال الذين يتقاضون عمولة وتستلزم أعمالهم مدة تزيد على أسبوعين الحصول على دفعة تحت الحساب أسبوعيًا تتناسب مع ما أتموه من عمل. وفي حالات انتهاء علاقة العمل لأي سبب، أوجب القانون على صاحب العمل سداد كافة المستحقات في مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ مطالبة العامل بها، مع حظر احتجاز أي جزء من الأجر دون سند قانوني.
هيكلية المجلس القومي للأجور
حدد القانون في المادة 101 تشكيلًا رفيع المستوى للمجلس القومي للأجور برئاسة الوزير المعني بشؤون التخطيط والتنمية الاقتصادية، ويضم في عضويته وزراء القوى العاملة، والتضامن، والمالية، والصناعة، وقطاع الأعمال العام، والتموين، بالإضافة إلى رؤساء المجالس القومية للمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والتنظيم والإدارة، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، والهيئة العامة للاستثمار. كما كفل القانون تمثيلًا متوازنًا لأطراف العمل بضم ستة أعضاء عن منظمات أصحاب الأعمال وستة أعضاء عن المنظمات النقابية العمالية الأكثر تمثيلًا، مع إجازة الاستعانة بالخبراء والمختصين في المداولات دون أن يكون لهم صوت معدود.
وتهدف هذه المنظومة القانونية المتكاملة إلى صون كرامة العامل وتوفير الاستقرار اللازم للعملية الإنتاجية، عبر ضمان ألا يقل ما يحصل عليه العامل عن الحد الأدنى المقرر، وتوفير آليات رقابية تمنع التلاعب بالمستحقات المالية تحت أي مسمى.



