أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن أكثر من 40 دولة، تتقدمها فرنسا وبريطانيا، تسعى إلى تأمين حركة السفن وتعزيز الاستقرار البحري في مضيق هرمز. وتأتي تصريحات هيلي قبل يوم من اجتماع افتراضي يضم وزراء دفاع هذه الدول، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الإيرانية من أي وجود عسكري أجنبي في محيط المضيق، مؤكدة رفضها لما تصفه بـ"محاولات عسكرة الممرات البحرية الحيوية".
استراتيجية أوروبية للتدخل المحدود
تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن أوروبا قد تتبنى استراتيجية تقوم على التدخل المحدود لتأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وتدرك العواصم الأوروبية أن أي تدهور أمني في المضيق سينعكس سلباً على أمن الطاقة العالمي ويزيد الضغوط الاقتصادية داخل القارة.
ووفقاً لهذه التقارير، تفضل أوروبا والناتو إنشاء قوة بحرية متعددة الجنسيات تتولى حماية السفن التجارية وتنفيذ عمليات إزالة الألغام في المضيق، مع الحفاظ على قنوات التواصل والتفاوض مع طهران. وفي هذا الإطار، قد تلجأ بعض الدول إلى تفعيل المادة الرابعة من معاهدة الناتو لإجراء مشاورات أمنية عاجلة، دون الانتقال إلى تفعيل المادة الخامسة المتعلقة بالدفاع الجماعي.
تحذيرات إيرانية مضادة
في المقابل، ترفض طهران التحركات الأوروبية، محذرة لندن وباريس من إرسال قطع بحرية إلى المضيق. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي أن "أمن مضيق هرمز مسؤولية تضطلع بها إيران حصراً".
وجاءت تصريحات غريب آبادي رداً على إرسال فرنسا لحاملة الطائرات "شارل ديجول" في مهمة مشتركة مع لندن بزعم "تعزيز حرية الملاحة" في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع إرسال بريطانيا سفينة حربية إلى المنطقة.
عسكرة أوروبية لمضيق هرمز
وأكد المسؤول الإيراني أن نشر مدمرات لقوى من خارج المنطقة حول مضيق هرمز بدعوى حماية الملاحة، ليس إلا "تصعيداً للأزمة وعسكرة لممر مائي حيوي". واعتبر أن جذور انعدام الأمن في المنطقة تكمن في الاستخدام "غير القانوني للقوة، وتهديد الدول الساحلية، وفرض الحصار البحري".
وأضاف: "مضيق هرمز ليس ملكاً مشاعاً للقوى الدولية، وإيران تمتلك كامل الحق في ممارسة سيادتها وتحديد الترتيبات القانونية فيه بصفتها الدولة الساحلية".
20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز
وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني من أن تواجد السفن الحربية الفرنسية أو البريطانية أو أي دولة أخرى لمواكبة الإجراءات الأمريكية غير القانونية في مضيق هرمز، سيقابل "برد حازم وفوري" من القوات المسلحة الإيرانية.
وتشير تقارير إعلامية أوروبية إلى أن 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ويؤدي إغلاقه إلى تعطيل 20 مليون برميل يومياً، وهو أمر بالغ الأهمية لأمن الطاقة في أوروبا.
هشاشة سوق النفط الأوروبية
يقول معهد أكسفورد لدراسات الطاقة: إن "الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدت إلى حدوث صدمة في أسواق النفط. فما بدأ كاضطراب في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، تحول الآن إلى خسائر كبيرة في الإنتاج في دول الخليج الرئيسية المنتجة للنفط".
وكانت التأثيرات الأولية أشد وطأة في آسيا نظراً لاعتمادها الكبير على تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، بينما كان اعتماد أوروبا الأولي أقل بكثير. ومع ذلك، لا تستطيع أوروبا عزل نفسها عن صدمة الأسعار والضغوط التضخمية الناتجة.
وإذا استمر الاضطراب عبر مضيق هرمز، فقد تتعرض الإمدادات الأوروبية من النفط الخام والمنتجات النفطية لضغوط شديدة، لا سيما مع اشتداد المنافسة على المخزون المحدود من بدائل النفط الخام والمنتجات النفطية التي كان من الممكن أن تعوض الخسائر من الخليج.
ويضيف المعهد: إن احتياطيات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المخزونات الاستراتيجية والتجارية، محدودة في مواجهة هذه الصدمة الشديدة، وإذا طال أمد الاضطراب، فستستنزف هذه الاحتياطيات أكثر، مما سيؤثر على المستهلكين ويجبر حكومات الاتحاد الأوروبي على اتخاذ تدابير صعبة ومكلفة.



