تشهد الحرب في السودان تصعيداً خطيراً مع اتساع استخدام الطائرات المسيرة، وتزايد حصيلة الضحايا المدنيين، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من دخول النزاع مرحلة أكثر دموية قد تمتد جغرافياً وتعمق الكارثة الإنسانية.
أكدت منظمة الأمم المتحدة، اليوم الإثنين، مقتل 880 مدنياً على الأقل في ضربات بطائرات مسيرة في السودان بين يناير وأبريل من العام الجاري، محذرة من أن هذه الضربات تدفع النزاع نحو "مرحلة جديدة أكثر دموية".
ضربات المسيرات تودي بحياة 80% من القتلى المدنيين
بحسب وكالة "فرانس برس"، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن "ضربات الطائرات المسيرة أدت إلى مقتل أكثر من 80% من مجموع القتلى المدنيين المرتبطين بالنزاع خلال أربعة أشهر".
من جهته، قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الطائرات المسيرة المسلحة باتت إلى حد بعيد السبب الرئيسي لمقتل المدنيين، مضيفاً أن الاستخدام المتزايد للمسيرات يسمح باستمرار القتال بوتيرة عالية خلال موسم الأمطار الذي كان يشهد في السابق تراجعاً في المعارك.
تحذير من توسع رقعة القتال
وحذر تورك من أن "تكثيف الأعمال العدائية في الأسابيع المقبلة" يهدد بتوسيع رقعة القتال إلى ولايات وسطى وشرقية، مع "عواقب قاتلة" على المدنيين في مناطق واسعة. وأشار تقرير نشره موقع "مونت كارلو" إلى أن الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات أودت بحياة عشرات الآلاف، ودفعت أكثر من 11 مليون شخص إلى النزوح، وأغرقت مناطق عدة في المجاعة.
مرحلة أكثر دموية تلوح في الأفق
لكن تورك حذر من أنه "ما لم يتخذ إجراء من دون تأخير، فإن هذا النزاع يقف على عتبة دخول مرحلة جديدة أخرى أكثر دموية"، مشدداً على أن "تصاعد العنف سيعطل تقديم المساعدات الإنسانية الحيوية". وقال إن قسماً كبيراً من البلاد، بما في ذلك كردفان، يواجه الآن خطراً متزايداً من المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد، والوضع يتفاقم بسبب نقص الأسمدة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.
اتهامات لإثيوبيا بالتورط في القصف
في 5 مايو 2026، أعلنت وزارة الخارجية السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ"التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات"، مشددة على أن "مطار الخرطوم منشأة مدنية، والاعتداء عليه محرم دولياً". وقال وزير الخارجية محيي الدين سالم إنه "ثبت بالدليل القاطع أن العدوان انطلق من دولة إثيوبيا التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة"، مشيراً إلى أن "مليشيا الدعم السريع، رغم الدعم الكبير الذي تحصل عليه، تم دحرها بواسطة القوات المسلحة والقوات المساندة بدعم كبير من الشعب السوداني".
الجيش السوداني يهدد بالرد
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض إن القوات المسلحة "سترد الصاع صاعين"، مشيراً إلى أن لدى الجيش "معلومات مؤكدة حول مشاركة إثيوبيا في العدوان على السودان". وأضاف: "نضع أمام الرأي العام الإقليمي والدولي أدلة دامغة تثبت تورط إثيوبيا في الاعتداء على بلادنا بما يشكل انتهاكاً صريحاً لسيادة بلادنا وخرقاً صريحاً للقانون الدولي". وتابع: "استناداً إلى الأدلة الموثقة نؤكد أن ما قامت به إثيوبيا عدوان مباشر على السودان ولن يقابل بالصمت، وقواتنا المسلحة على أتم الجاهزية للتعامل مع أي تهديد بما يحفظ كرامة وسيادة الوطن وأمنه".
قاعدة عسكرية إثيوبية لدعم الدعم السريع
وأفاد تقرير سابق صادر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأمريكية بأن قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدم دعماً لميليشيات الدعم السريع، مشيراً إلى أن تحليل صور الأقمار الاصطناعية يظهر نشاطاً "يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لتلك الميليشيات من خلال قاعدة إثيوبية في أسوسا". وذكر التقرير أن النتائج "تمثل دليلاً بصرياً واضحاً على أن هجمات ميليشيات الدعم السريع على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تشن من إثيوبيا على مدى 5 أشهر امتدت من أواخر ديسمبر 2025 وحتى أواخر مارس 2026". ورصد الفريق وصول شاحنات مخصصة لنقل السيارات بشكل متكرر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات "تقنية"، وهي شاحنات صغيرة تستخدمها الجماعات المسلحة بشكل شائع، وقد شوهدت في إطار إمداد ميليشيات الدعم السريع العاملة في ولاية النيل الأزرق.



